تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
الأصم فإنه أجاز أن يكون فاسقا . الشرط الثالث : أن يكون كاملا في أمرين : كامل الخلقة والأحكام . أما كمال الخلقة فإن يكون بصيرا ، فإن كان أعمى لم ينعقد له القضاء لأنه يحتاج أن يعرف المقر من المنكر ، والمدعي من المدعى عليه ، وما يكتبه كاتبه بين يديه ، وإذا كان ضريرا لم يعرف شيئا من ذلك ، وإذا لم يعرف لم ينعقد له القضاء . وإما كمال الأحكام ، فإن يكون بالغا عاقلا حرا ذكرا فإن المرأة لا ينعقد لها القضاء بحال ، وقال بعضهم : يجوز أن تكون المرأة قاضية ، والأول أصح ، ومن أجاز قضاءها قال : يجوز في كل ما يقبل فيه شهادتها ، وشهادتها تقبل في كل شئ إلا في الحدود والقصاص . لا يجوز القضاء بالاستحسان عندنا ولا بالقياس ، ومن أوجب القياس حكما لم يجز له بالاستحسان ، وقال قوم : يجوز الاستحسان وقد ذكرناه في الأصول . إذا قضى الحاكم بحكم ثم بان له أنه أخطأ أو بان له أن حاكما كان قبله قد أخطأ فيما حكم به وجب عليه أن ينقض حكمه عندنا ، ويستأنف الحكم بما علمه حقا لا يسوع له غير ذلك . وقال قوم : إن بان أنه أخطأ فيما لا يسوع فيه الاجتهاد مثل أن خالف نص كتاب أو سنة أو إجماعا أو دليلا لا يحتمل إلا معنى واحدا فإنه ينقض حكمه ويبطله ، وقال آخرون : إن خالف نص كتاب أو سنة لم ينقض حكمه وإن خالف الإجماع نقض حكمه ، ثم ناقضوا فقال بعضهم : إن حكمه بالشفعة لجار نقضت حكمه ، وهذه مسألة خلاف ، وقال محمد : إن حكم بالشاهد مع اليمين نقضت حكمه ، وقال أبو حنيفة : إن حكم بالقرعة بين العبيد أو بجواز بيع ما ترك التسمية على ذبحه عامدا نقضت حكمه لأنه حكم بجواز بيع الميتة ، وإن كان الخطأ فيما لا يسوع الاجتهاد فيه فإنه لا ينقض حكمه عندهم . فأما إن تغير حكمه قبل أن يحكم باجتهاده الأول فإنه يحكم بالثاني ويدع الأول ، لأن الأول عنده خطأ فلا يحكم بما يعتقده خطأ ، وهكذا قالوا في من أشكل