الخمس لأن قوله " حين تمسون " يعني المغرب والعشاء الآخرة " وحين تصبحون "
يعني الصبح " وعشيا " يعني العصر " وحين تظهرون " يعني الظهر .
وأما المطلق والمقيد ، ليبني المطلق على المقيد كقوله : " واستشهدوا
شهيدين من رجالكم " فهذا مطلق في العدل والفاسق ، وقوله : " وأشهدوا ذوي عدل
منكم " مقيد بالعدالة فيبني المطلق عليه .
وأما الناسخ والمنسوخ ، ليقضي بالناسخ دون المنسوخ ، كآية العدة بالحول
والآية التي تضمنت العدة بالأشهر .
وأما السنة فيحتاج أن يعرف منها أيضا خمسة أصناف : المتواتر والآحاد
والمرسل والمتصل ليعمل بالمتواتر دون الآحاد ، وبالمتصل دون المرسل ، والمسند
ما كان مرفوعا إلى رسول الله ، والمنقطع ما كان موقوفا على صحابي ، والعام
والخاص ، والناسخ والمنسوخ لما تقدم في نص القرآن ، وفي السنة مجمل ومفسر
ومطلق ومقيد كما في الكتاب فيحتاج أن يعرف كل ذلك لما مضى .
ويعرف الإجماع والاختلاف لأن الإجماع حجة لئلا يقضي بخلافه ويعرف
الاختلاف ليعلم هل قوله موافق لقول بعض الفقهاء أم لا ؟
ويحتاج أن يعرف لسان العرب لأن صاحب الشريعة خاطبنا به ، ومن راعى
القياس قال : لا بد من أن يعرف كيفية وجوه الاستنباط .
وقال قوم : لا يلزمه أن يكون عارفا بجميع الكتاب بل يكفي أن يعرف من ذلك
الآيات المحكمة ، وقيل إن جميع ذلك خمسمائة آية ، وذلك يمكن معرفته ، والسنة
يكفي أن يعرف ما يتعلق بالأحكام من سنته عليه السلام دون آثاره وأخباره فإن جميع
ذلك لا يحيط به أحد علما ، وما قلناه مدون في الكتب في أحاديث محصورة ، وأما
الخلاف فهو متداول بين الفقهاء يعرفونه حتى أصاغرهم ، وأما لغة العرب فيكفي أن
يعرف به ما ذكرناه دون أن يكون عالما بجميع اللغات ، وفي الناس من أجاز أن يكون
القاضي عاميا ويستفتي العلماء ويقضي به ، والأول هو الصحيح عندنا .
الشرط الثاني : أن يكون ثقة عدلا ، فإن كان فاسقا لم ينعقد له القضاء إجماعا إلا
الينابيع الفقهية — صفحة 100
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٠٠