كتاب النذور
مسألة 1 : إذا قال ابتداء : لله على أن أصوم أو أتصدق أو أحج ، ولم يجعله
جزاء على غيره لزمه الوفاء به ، وكان نذرا صحيحا وهو الظاهر من مذهب
الشافعي ، وقول أبي العباس وأبي سعيد الإصطخري ، وبه قال أهل العراق .
وقال أبو بكر الصيرفي وأبو إسحاق المروزي : لا يلزمه الوفاء به ، ولا يتعلق به
حكم ، قال الصيرفي وقال ابن عمر وغلام ثعلب : النذر عند العرب وعد بشرط .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم وطريقة الاحتياط تقتضيه ، وأيضا قوله
تعالى : يوفون بالنذر ويخافون ، وقال : أوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ، وقال عز وجل :
أوفوا بعهدي أوف بعهدكم ، وقال تعالى : ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا
يولون الأدبار وكان عهد الله مسؤولا ، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه
قال : من نذر أن يطيع الله فليطعه فأما قول ثعلب : النذر عند العرب وعد بشرط
فإنه يقال له النذر هو وعد بغير شرط ، ومنه قول جميل بن معمر :
- فليت رجالا فيك قد نذروا دمي * وهموا بقتلي يا بثين لقوني -
ومنه قول عنترة العبسي :
- الشاتمي عرضي ولم أشتمهما * والناذرين إذا لقيتهما دمي -
فسقط قول ثعلب بذلك .
الينابيع الفقهية — صفحة 45
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٥