تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
بعضهم : لا يصح ، فمن قال : لا يصح ، فقد مضى حكمه إذا كان بغير إذن شريكه ، ومن قال : يصح ، على ما نقوله فيكون نصفه مكاتبا ونصفه قنا . فإما أن يكون بينه وبين الذي لم يكاتب مهاياة أو لا يكون ويكون الكسب بينهما بعد نفقته ، وأيهما كان فإذا كسب وأدى إلى سيده الذي كاتب نصفه لم يخل من أحد أمرين : إما أن يؤدي إليه ما يخصه من كسبه ، أو يجمع الكسب كله ويسلم إليه . فإن أعطاه ما يخصه من الكسب عتق ولا تراجع بينه وبين سيده ، لأنه مؤد عن كتابة صحيحة ، وسرى العتق إلى نصيب شريكه لأن نصيب نفسه عتق بسبب كان منه ، ونصيب شريكه قن فسرى العتق إليه ، ويرجع الشريك على السيد الذي كاتب نصيبه بقدر قيمة نصيبه ، ولا يرجع السيد على المكاتب بشئ مما ضمنه لشريكه ، لأنه ما بذل العوض عن نصيب الشريك . فأما إن جمع الكسب كله فأداه إلى الذي كاتب نصفه وكان وفاء ما عليه من الكتابة فعندنا لا يعتق بهذا الأداء ، ومنهم من قال : يعتق ، وإنما قلنا بالأول لأنه إذا قبض الكل لم يملك منه إلا نصفه ولا تبرأ ذمة المكاتب عن جميع مال الكتابة ، فلهذا لم يعتق . إذا كاتب عبده لم يكن له منعه من أن يسافر ، وقال بعضهم : له منعه ، والأول أقوى عندنا ، لأن في السفر الاكتساب ، وإن كان له شقص منه فكاتبه عليه بإذن سيده الآخر كان لشريكه منعه من السفر لأن نصيبه مملوك . ومتى كاتباه معا جاز وإن اختلفا في الثمن ، مثل أن يكاتب أحدهما نصفه بألف والآخر نصفه بألفين ، وقال بعضهم : لا يصح ، والأول أقوى عندي لأنه مثل البيع . ومن قال بالثاني قال : متى تفاضلا في الثمن مع التساوي في الملك بطلت المكاتبة ، وهكذا إذا كاتباه إلى أجلين متفقين مع الاختلاف في البذل أو أجلين مختلفين مع الاتفاق في البذل ، فالكل جائز عندنا ، وفيهم من قال : لا يجوز .