تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
أمرين : إما أن يقر أو ينكر : فإن أنكر لم يخل المدعي من أحد أمرين : إما أن يكون معه بينة أو لا بينة معه ، فإن كان معه بينة فلا تقبل إلا بشاهدين ذكرين ، لأنه إثبات عتق ، فإذا شهدا بذلك حكمنا بأنه أعتق نصيبه وعليه قيمة نصيب شريكه ، ومتى أعتق نصيب المدعي ؟ على ما مضى من الأقوال . وإن لم يكن معه بينة فالقول قول المدعى عليه مع يمينه ، لأن الأصل أن لا عتق ، والأصل بقاء الرق ، فإذا حلف استقر الرق في نصيبه . فأما نصيب المدعي فإنه مبني على الأقوال ، فمن قال : باللفظ ، فنصيب المدعي حر لأنه أقر بما يضره ويضر غيره ، فيقبل قوله فيما يضره دون ما يضر غيره ، فإذا ثبت أن نصيبه حر فإنه لا يقوم عليه نصيب شريكه ، لأن العتق في نصيب نفسه بغير اختياره لا يقوم عليه نصيب شريكه . فإذا ثبت أن نصيبه حر فإن ولاء هذا القدر موقوف ، لأن أحدا لا يدعيه ، كما لو شهد نفسان على رجل أنه أعتق عبده فردت شهادتهما ثم ملكا العبد ، فإنا نحكم بأنه حر في حقهما ، والولاء موقوف لأن أحدا لا يدعيه . فإذا ثبت أن الولاء موقوف ، فإن كان المدعي يعلم أن المدعى عليه أعتق نصيب نفسه ، فقد وجب للمدعى عليه قيمة نصيبه من العبد ، لأنه أتلفه عليه ، فمتى ظفر بمال المدعى عليه حل له أن يأخذ منه بقدر قيمة نصيبه منه ، لأنه واجب عليه ولا يقدر على أخذه . ومن قال : لا يعتق إلا باللفظ ودفع القيمة ، أو قال بدفع القيمة ، فعلم أن العتق قد وقع باللفظ ، فعلى هذين القولين لم يعتق نصيبه ، لأن دفع القيمة ما حصل منه ونصيبه على الرق ، لأنه أقر بحق في مقابلة حق له فإذا لم يسلم له ماله لم يلزمه ما عليه ، هذا إذا أنكر المدعى عليه . فأما إن اعترف فقال : صدق ، عتق نصيبه ونصيب المدعي على الأقوال كلها ، وكان ولاء جميعه للمقر ، فأما إن ادعى كل واحد منهما على صاحبه أنه