دليلنا : أن الأصل عدم الولاء ، وإثباته يحتاج إلى دليل .
وأيضا قوله عليه السلام " الولاء لمن أعتق " فذكر " الألف واللام " وهما
يدخلان لعهد أو جنس ، فلما لم يكن لهما عهد ثبت أنه أراد الجنس فكأنه قال
" جنس الولاء لمن أعتق لم يبق من الجنس شئ لغيره " وأيضا دليلنا أنه لا ولاء
لغير المعتق ، هذا على قول من يقول بدليل الخطاب .
مسألة 9 : إذا تعاقد رجلان فقال : عاقدتك على أن تنصرني وأنصرك ،
وتدفع عني وأدفع عنك وتعقل عني وأعقل عنك ، وترثني وأرثك ، كان ذلك
صحيحا ويتوارثان إذا لم يكن لهما ذو رحم ولا نسب ، وبه قال النخعي ، وقال : إذا
وقع العقد بينهما لزم ولا سبيل إلى فسخه يتوارثان به كما يتوارثان بالنسب .
وقال أبو حنيفة : إذا كانا أو واحد منهما معروف النسب لم تنعقد الموالاة
بينهما ، وإن كانا مجهولي النسب انعقدت الموالاة بينهما وكان العقد جائزا لكل
واحد منهما فسخه ما لم يعقل أحدهما عن صاحبه ، فإذا عقل له لزمت ولا سبيل
إلى فسخها بوجه ، ويتوارثان به ، وهذا مذهبنا لأن بهذا التفصيل نقول ، وقال
الشافعي : لا حكم لهذا القول بوجه من الوجوه ، وبه قال في التابعين الحسن
البصري والشعبي ، وفي الفقهاء مالك والأوزاعي .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا قوله تعالى : والذين عقدت أيمانكم
فأتوهم نصيبهم ، وهذا قد عاقدته يمينه فوجب أن يؤتى نصيبه .
مسألة 10 : من التقط لقيطا لم يثبت عليه الولاء بالالتقاط ، وبه قالت
الجماعة ، وقال عمر بن الخطاب : يثبت له عليه الولاء .
دليلنا : أن الأصل عدم الولاء ، وإثبات ذلك يحتاج إلى دليل ، وقوله عليه
السلام : الولاء لمن أعتق ، يدل على ما قلناه من الوجهين الذين قدمناهما .
الينابيع الفقهية — صفحة 195
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٩٥