تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
دليلنا : أن الأصل عدم الولاء ، وإثباته يحتاج إلى دليل . وأيضا قوله عليه السلام " الولاء لمن أعتق " فذكر " الألف واللام " وهما يدخلان لعهد أو جنس ، فلما لم يكن لهما عهد ثبت أنه أراد الجنس فكأنه قال " جنس الولاء لمن أعتق لم يبق من الجنس شئ لغيره " وأيضا دليلنا أنه لا ولاء لغير المعتق ، هذا على قول من يقول بدليل الخطاب . مسألة 9 : إذا تعاقد رجلان فقال : عاقدتك على أن تنصرني وأنصرك ، وتدفع عني وأدفع عنك وتعقل عني وأعقل عنك ، وترثني وأرثك ، كان ذلك صحيحا ويتوارثان إذا لم يكن لهما ذو رحم ولا نسب ، وبه قال النخعي ، وقال : إذا وقع العقد بينهما لزم ولا سبيل إلى فسخه يتوارثان به كما يتوارثان بالنسب . وقال أبو حنيفة : إذا كانا أو واحد منهما معروف النسب لم تنعقد الموالاة بينهما ، وإن كانا مجهولي النسب انعقدت الموالاة بينهما وكان العقد جائزا لكل واحد منهما فسخه ما لم يعقل أحدهما عن صاحبه ، فإذا عقل له لزمت ولا سبيل إلى فسخها بوجه ، ويتوارثان به ، وهذا مذهبنا لأن بهذا التفصيل نقول ، وقال الشافعي : لا حكم لهذا القول بوجه من الوجوه ، وبه قال في التابعين الحسن البصري والشعبي ، وفي الفقهاء مالك والأوزاعي . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا قوله تعالى : والذين عقدت أيمانكم فأتوهم نصيبهم ، وهذا قد عاقدته يمينه فوجب أن يؤتى نصيبه . مسألة 10 : من التقط لقيطا لم يثبت عليه الولاء بالالتقاط ، وبه قالت الجماعة ، وقال عمر بن الخطاب : يثبت له عليه الولاء . دليلنا : أن الأصل عدم الولاء ، وإثبات ذلك يحتاج إلى دليل ، وقوله عليه السلام : الولاء لمن أعتق ، يدل على ما قلناه من الوجهين الذين قدمناهما .