هجعة ثم دخل مكة وطاف ، وليس التحصيب من سنن الحج ومناسكه وإنما هو
فعل مستحب اقتداء برسول الله صلى الله عليه وآله ، قال ابن إدريس : وليس
للمسجد أثر الآن فتتأدى هذه السنة بالنزول بالمحصب من الأبطح ، قال : وهو
ما بين العقبة وبين مكة ، وقيل : هو ما بين الجبل الذي عنده مقابر مكة والجبل
الذي يقابله مصعدا في الشق الأيمن للقاصد مكة وليست المقبرة منه ، واشتقاقه من
الحصباء وهي الحصى المحمولة بالسيل .
وقال السيد ضياء الدين ابن الفاخر شارح الرسالة : ما شاهدت أحدا يعلمني
به في زماني ، وإنما وقفني واحد على أثر مسجد بقرب منى على يمين قاصد مكة في
مسيل واد ، قال : وذكر آخرون أنه عند مخرج الأبطح إلى مكة .
وروى الصدوق أن الباقر عليه السلام كان ينزل بالأبطح قليلا ثم يدخل
البيوت ، وأكثر الروايات ليس فيها تعيين مسجد .
فإذا أتى مكة استحب له أمور :
أحدها : الغسل لدخولها ودخول مسجدها والدخول من باب بني شيبة
والدعاء .
وثانيها : دخول الكعبة وخصوصا الصرورة بعد الغسل وليكن حافيا بسكينة
ووقار ، ويأخذ بحلقتي الباب عند الدخول ثم يقصد الرخامة الحمراء بين
الأسطوانتين اللتين تليان الباب ، ويصلي عليها ركعتين يقرأ في الأولى بعد الحمد
حم السجدة وفي الثانية بعدد آيها وهي ثلاث أو أربع وخمسون ، والدعاء
والصلاة في الزوايا الأربع ، كل زاوية ركعتين تأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله ،
والدعاء والقيام بين الركن الغربي واليماني رافعا يديه ملصقا به والدعاء ، ثم
كذلك في الركن اليماني ثم الغربي ثم الركنين الآخرين ثم يعود إلى الرخامة
الحمراء فيقف عليها ويرفع رأسه إلى السماء ويطيل الدعاء وليبالغ في الخضوع
والخشوع وحضور القلب في دعائه ، وليحذر البصاق والامتخاط ولا يشغل بصره
بما يشغل قلبه .
الينابيع الفقهية — صفحة 462
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٦٢