وقال الشيخ : ليس له دخول مكة حتى يطلع الفجر مع تجويزه الخروج
بعد نصف الليل من منى ومبيته بغير منى ومكة ولم نقف له على مأخذ ، إذ
الروايات مطلقة في جواز الخروج بعد نصف الليل .
ولو فرع من العبادة قبل الانتصاف ولم يرد العبادة بعده وجب عليه
الرجوع إلى منى ، ولو علم أنه لا يدركها قبل انتصاف الليل على إشكال ، وأولى
بعدم الوجوب إذا علم أنه لا يدركها حتى يطلع الفجر .
وروى الحسن في من زار وقضى نسكه ثم رجع إلى منى فنام في الطريق
حتى يصبح : إن كان قد خرج من مكة وجاز عقبة المدنيين فلا شئ عليه ، وإن لم
يجز العقبة فعليه دم ، ونحوه رواه هشام بن الحكم عن الصادق عليه السلام ، إلا أنه
لم يذكر حكم الذي لم يتجاوز مكة ، وفي رواية جميل : من زار فنام في الطريق
فإن بات بمكة فعليه دم وإن كان قد خرج منها فلا شئ وفي رواية محمد بن
إسماعيل : إذا جاز عقبة المدنيين فلا بأس أن ينام ، واختار ابن الجنيد ما رواه
الحسن ، وفيها دلالة على قول الشيخ وعلى وجوب الخروج من مكة لغير المتعبد
مطلقا .
ولا يجب في المبيت بمنى سوى النية ، وأوجب ابن إدريس على من بات بمكة
وإن كان مشتغلا بالعبادة الدم ، وجعله غير متق بمبيته فيحرم عليه النفر في
الأول .
وأوجب الشيخ في النهاية ثلاثة دماء لو بات بغيرها ، وفي المبسوط حمله
على غير المتقي أو على الندب ، ويضعف منع ابن إدريس المبيت بمكة للعبادة
بالروايات الصحيحة كرواية معاوية وصفوان ، وجعله الاتقاء شاملا لجميع
المحرمات غير مشهور ، بل هو مقصور على الصيد والنساء ، إلا ما رواه الصدوق
عن سلام عن الباقر عليه السلام لمن اتقى الرفث والفسوق والجدال وما حرم عليه
في إحرامه وأشد منه طرده الاتقاء في غير الإحرام .
ورخص في ترك المبيت لثلاثة : الرعاة ما لم تغرب عليهم الشمس بمنى ،
الينابيع الفقهية — صفحة 458
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٥٨