تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
وقال الشيخ : ليس له دخول مكة حتى يطلع الفجر مع تجويزه الخروج بعد نصف الليل من منى ومبيته بغير منى ومكة ولم نقف له على مأخذ ، إذ الروايات مطلقة في جواز الخروج بعد نصف الليل . ولو فرع من العبادة قبل الانتصاف ولم يرد العبادة بعده وجب عليه الرجوع إلى منى ، ولو علم أنه لا يدركها قبل انتصاف الليل على إشكال ، وأولى بعدم الوجوب إذا علم أنه لا يدركها حتى يطلع الفجر . وروى الحسن في من زار وقضى نسكه ثم رجع إلى منى فنام في الطريق حتى يصبح : إن كان قد خرج من مكة وجاز عقبة المدنيين فلا شئ عليه ، وإن لم يجز العقبة فعليه دم ، ونحوه رواه هشام بن الحكم عن الصادق عليه السلام ، إلا أنه لم يذكر حكم الذي لم يتجاوز مكة ، وفي رواية جميل : من زار فنام في الطريق فإن بات بمكة فعليه دم وإن كان قد خرج منها فلا شئ وفي رواية محمد بن إسماعيل : إذا جاز عقبة المدنيين فلا بأس أن ينام ، واختار ابن الجنيد ما رواه الحسن ، وفيها دلالة على قول الشيخ وعلى وجوب الخروج من مكة لغير المتعبد مطلقا . ولا يجب في المبيت بمنى سوى النية ، وأوجب ابن إدريس على من بات بمكة وإن كان مشتغلا بالعبادة الدم ، وجعله غير متق بمبيته فيحرم عليه النفر في الأول . وأوجب الشيخ في النهاية ثلاثة دماء لو بات بغيرها ، وفي المبسوط حمله على غير المتقي أو على الندب ، ويضعف منع ابن إدريس المبيت بمكة للعبادة بالروايات الصحيحة كرواية معاوية وصفوان ، وجعله الاتقاء شاملا لجميع المحرمات غير مشهور ، بل هو مقصور على الصيد والنساء ، إلا ما رواه الصدوق عن سلام عن الباقر عليه السلام لمن اتقى الرفث والفسوق والجدال وما حرم عليه في إحرامه وأشد منه طرده الاتقاء في غير الإحرام . ورخص في ترك المبيت لثلاثة : الرعاة ما لم تغرب عليهم الشمس بمنى ،
الينابيع الفقهية — صفحة 458 | علي أصغر مرواريد