الهدي في رحله وهو مروي ، وفي الخلاف ترتيب مناسك منى مستحب وهو
مشهور ، وفي التبيان الحلق أو التقصير مستحب وهو نادر والترتيب ليس بشرط
في الصحة ، وإن قلنا بوجوبه ، نعم يستحب لمن حلق قبل الذبح أن يعيد الموسي
على رأسه بعد الذبح لرواية عمار ، وقال ابن الجنيد ، كل سائق هديا واجبا أو
غيره يحرم عليه الحلق قبل ذبحه ، فلو حلق وجب دم آخر ، ولا يتعين الحلق على
الصرورة والملبد عند الأكثر بل يجزئ التقصير ، وللشيخ قول بتعيينه عليهما ،
وهو قول ابن الجنيد وزاد المعقوص شعره والمضفور ، ووافق الحسن على
الأخيرين ولم يذكر الصرورة .
وقال يونس بن عبد الرحمن : إن عقص شعره - أي ضفره - ، أو لبده -
أي ألزقه بصمغ أو ربط بعضه إلى بعض - بسير أو كان صرورة تعين الحلق في
الحج وعمرة الإفراد ، وفي رواية أبي بصير : الصرورة يحلق ولا يقصر ، إنما التقصير
لمن حج حجة الإسلام ، وفي رواية معاوية : إذا لبد أو عقص فليس له التقصير ،
ويظهر من رواية العيص إنه إذا قصر ولم يحلق فعليه دم ، وفي التهذيب وكذا يلزم
الملبد لو لم يحلق ، وصحيحة حريز مطلقة فيحمل غيرها على الندب .
والحلق أفضل الواجبين ، وهو معنى استحبابه ، وليس على النساء حلق
ويجزئهن من التقصير قدر الأنملة ، وقال ابن الجنيد : مقدار القبضة وهو على
الندب .
فرع :
لو نذر الرجل الحلق في نسكه وجب إلا في عمرة التمتع ، ولا يجزئ عنه
التقصير ولا إزالته بنتف أو نورة وشبههما ، نعم يجزئ التقصير في التحلل على
الأقوى ويكفر إن تعذر حلق محل التقصير ، ولو نذرته المرأة فهو لغو .
ويجب فيه النية وتحصيل مسماه ، ويستحب استقبال القبلة والبداءة بالقرن
الأيمن من ناصيته وتسمية المحلوق والدعاء مثل قوله : " اللهم أعطني بكل شعرة
الينابيع الفقهية — صفحة 453
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٥٣