وإذن الأب في العهد واليمين ، وفي النذر نظر من الشك في تسميته يمينا ،
وفي تبعيض المحل احتمال قوي ، سواء كان في الأجزاء أو في الأوصاف .
ويتقيد الالتزام بهذه الثلاثة بحسب القيد ، إذا كان مشروطا كعام معين أو
نوع من أنواع الحج بعينه ، أو ركوب أو مشي حيث يكون أفضل ، ولا ينعقد نذر
الحفاء في المشي للخبر عن النبي صلى الله عليه وآله ، ولو أطلق تخير في الأنواع ،
وهل يجزئ النذر المطلق عن حجة الإسلام ؟ قيل : نعم ، لرواية رفاعة ، وقيل : لا ،
لاختلاف السبب ، ولو حج بنية حجة الإسلام لم تجزء عن النذر على القولين .
ولو نذر حجة الإسلام وقد وجبت فهو من باب نذر الواجب ، وإلا تقيد
بالاستطاعة ، ولا يجب تحصيلها إلا فيما مر من تكليف المريض وشبهه على إشكال
أقربه عدم الوجوب ، ولو نذر المستطيع الصرورة أن يحج في عامه غير حجة
الإسلام لم ينعقد ما دام مستطيعا ، فإن قصد مع فقد الاستطاعة وزالت صح ، ولو
خلا عن القصد فالأقرب المراعاة ، فإن تمت الاستطاعة لغا النذر ، وإلا صح
والظاهر أن استطاعة النذر شرعية لا عقلية ، فلو نذر الحج ثم استطاع صرف
ذلك إلى النذر ، فإن أهمل واستمرت الاستطاعة إلى القابل وجبت حجة الإسلام
أيضا ، وظاهر الأصحاب تقديم حجة الإسلام مطلقا وصرف الاستطاعة بعد النذر
إليها ، إلا أن يعين سنة للنذر فيصرف الاستطاعة فيها إلى حج النذر .
ولو حج الناذر عن غيره أجزأ في صحيح رفاعة ، واختاره الشيخ ، والأقرب
عدمه ، وتحمل الرواية على من قصد مطلق الحج ، وقال الشيخ نجيب الدين
يحيى بن سعيد - رحمه الله - : لا يشترط في وجوب حج النذر الاستطاعة بالمال إلا
أن يشرطها ، وفي المبسوط وغيره لا يراعى في صحة النذر شروط حجة الإسلام
فينعقد نذر من ليس بواجد للزاد والراحلة .
ومن مات وعليه حجة الإسلام والنذر أخرجتا من صلب ماله على الأصح ،
ومع القصور ، إلا عن واحدة تصرف في حجة الإسلام ، ويستحب للولي أن يحج
عنه للنذر ، وقد يظهر من كلام ابن الجنيد الوجوب .
الينابيع الفقهية — صفحة 364
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٦٤