وإن صامه بنية رمضان بخبر واحد أو بأمارة أجزأه أيضا لأنه يوم من رمضان ، فأما
مع عدم ذلك فلا يجزئه لأنه منهي عن صومه على هذا الوجه ، والنهي يدل على
فساد المنهي عنه .
ومتى عد شعبان ثلاثين وصام بعده ، ثم قامت البينة بأنه رأى الهلال قبله
بيوم قضى يوما بدله وليس عليه شئ .
ومن كان أسيرا أو محبوسا بحيث لا يعلم شهر رمضان فليتوخ شهرا فليصمه
بنية القربة . فإن وافق شهر رمضان فقد أجزأه ، وإن وافق بعده كان قضاء ، وإن
كان قبله لم يجزه وعليه القضاء .
والوقت الذي يجب فيه الإمساك عن الطعام ، والشراب هو طلوع الفجر
الثاني الذي تجب عنده الصلاة فإن طلع الفجر وفي فمه طعام أو شراب لفظه
وتم صومه .
فأما الجماع فإنه مباح إلى أن يبقى مقدار ما يمكنه الاغتسال بعده ، فإن
جامع بعد ذلك فقد أفسد صومه وكان عليه القضاء والكفارة .
ووقت الإفطار سقوط القرص ، وعلامته زوال الحمرة من ناحية المشرق ،
وهو الذي تجب عنده صلاة المغرب ، ومتى اشتبه الحال للحوائل وجب أن
يستظهر إلى أن يتيقن دخول الليل ، ومتى كان بحيث يرى الآفاق وغابت
الشمس عن الأبصار ورأى ضوءها على بعض الجبال من بعيد أو بناء عال مثل
منارة إسكندرية ، في أصحابنا من قال : يجوز له الإفطار ، والأحوط عندي أن
لا يفطر حتى تغيب عن الأبصار في كل ما يشاهده فإنه يتيقن معه تمام الصوم .
ومتى شك في الفجر فأكل وبقى على شكه فلا قضاء عليه ، فإن علم فيما
بعد أنه كان طالعا فعليه القضاء .
ومتى ظن أنه بقي وقت إلى الفجر فجامع وطلع الفجر وهو يجامع نزع
اغتسل ، وقد صح صومه لأنه لم يتعمد ذلك ، والأفضل أن يقدم الصلاة على
الإفطار إلا أن يكون ممن لا يصبر عليه أو يكون هناك من ينتظره من الصيام فعند
الينابيع الفقهية — صفحة 79
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٧٩