العشاء ، ويستحب أن يوتر بها نوافل النصف الأول ، والليلية بعد انتصافه والقرب
من الفجر أفضل ، وركعتا الصبح عند فراع الوتر وتأخيرها إلى الفجر الأول
أفضل ، وتمتد إلى ظهور الحمرة المشرقية .
ويظهر من كلام ابن بابويه اشتراك الوقت بين الظهرين بالزوال وعليه دلت
رواية عبيد بن زرارة عن الصادق عليه السلام في الظهرين والعشائين ، وفسره
المرتضى بالاختصاص ثم الاشتراك فيرتفع الخلاف ، وتظهر فائدته فيما لو صلى
الثانية ظانا أو ناسيا في ذلك القدر ، والظاهر بطلانها إلا أن يدخل عليه المشترك
وهو فيها ، أو يعدل بها إلى الأولى .
ويكره ابتداء النافلة عند طلوع الشمس وغروبها وقيامها في دائرة نصف
النهار إلى الزوال إلا يوم الجمعة ، وبعد الصبح والعصر إلا ما له سبب ومنه إعادة
المصلي منفردا إذا وجد جماعة وإن كان في هذه الأوقات ، ومكة كغيرها ، وفي
النهاية : يكره صلاة النافلة وقضاؤها عند طلوع الشمس وغروبها ، وحرم المرتضى
التنفل المبتدأ بعد طلوع الشمس إلى الزوال إلا يوم الجمعة ، وروي كراهة قضاء
الفريضة أيضا عند طلوع الشمس وهو نادر .
البحث الثاني : في الأحكام :
تجب الصلاة بأول الوقت وجوبا موسعا ، فلو أخر لظن البقاء فلا إثم وإن
مات ، وأوجب المرتضى في التأخير العزم ليتميز عن الندب ، قلنا : الامتياز يتحتم
فعل الواجب في الوقت والتخيير والبحث إنما هو في إجزائه كالواجب المخير ،
وليس وجوب العزم من خصوصيات هذا الواجب ، بل هو عام في كل واجب
لاقتضاء الإيمان ذلك ، وظاهر المفيد وابن أبي عقيل : أن وجوب الصلاة مضيق
وأنه لو أخره ثم أتى به عفي عنه لقول النبي صلى الله عليه وآله : أول الوقت
رضوان الله وآخره عفو الله ، قلنا العفو قد ينسب إلى تارك الأولى لقوله تعالى :
" عفا الله عنك " .
الينابيع الفقهية — صفحة 657
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٥٧