وقال أصحاب الشافعي : من دخل في صلاة بنية ثم صرف نيته إلى صلاة
غيرها ، أو صرف بنيته إلى الخروج منها وإن لم يخرج فسدت صلاته .
وقال أبو حنيفة : لا تبطل صلاته .
دليلنا : على جواز نقل النية من الحاضرة إلى الفائتة . إجماع الفرقة ، وقد
بينا أن إجماعها حجة .
وأيضا روى زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : إذا ذكرت أنك لم تصل
الأولى ، وأنت في صلاة العصر وقد صليت منها ركعتين ، فصل الركعتين
الباقيتين ، وقم فصل العصر وإن كنت ذكرت أنك لم تصل العصر حتى دخل
وقت صلاة المغرب ، ولا تخاف فوتها فصل العصر ثم صل المغرب ، وذكر
الحديث إلى آخره في سائر الصلوات .
مسألة 60 : إذا دخل في الظهر بنية الظهر ، ثم نقل نيته إلى العصر ، فإن كان
إلى عصر فائت كان ذلك جائزا على ما قلناه في المسألة الأولى .
وإن كان إلى العصر الذي بعده لم يصح ، وإن صرف النية عن الفرض إلى
التطوع لم يجزه عن واحد منهما .
وقال الشافعي في صرف النية من الظهر إلى العصر : لا يصح على كل
حال ، فتبطل الصلاتان معا ، الأولى تبطل لنقل النية عنها ، والثانية تبطل لأنه لم
يستفتحها بنية ، وفي نقلها عن الفريضة إلى التطوع قولان .
أحدهما : أن التطوع لا يصح ولا الفرض .
والثاني : يصح النفل دون الفرض .
دليلنا : على صحة نقلها إلى الفائتة ما قلناه في المسألة الأولى ، وأما فساد
نقلها إلى العصر الذي بعده فلأنه لم يحضر وقته فلا تصح نية أدائه ، وإنما قلنا لم
يحضر وقته لأنه مترتب على الظهر على كل حال سواء كان في أول الوقت أو في
آخره إلى أن يتضيق وقت العصر ، وإذا ثبت ذلك فلا يصح أداء العصر قبل
الينابيع الفقهية — صفحة 73
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٧٣