الأوصاف دون الفائتة مثل ما قلناه .
دليلنا : على ما قلناه هو أنه إذا نوى جميع ما قلناه لا خلاف أن صلاته
صحيحة وبرئت ذمته وإن أخل بشئ من ذلك لم يدل دليل على براءة ذمته ،
وأيضا فإنا اعتبرنا أن ينوي الصلاة ليتميز بذلك مما ليس بصلاة ، واعتبرنا كونها
ظهرا ليتميز مما ليس بظهر ، واعتبرنا كونها فريضة لأن الظهر قد يكون نفلا .
ألا ترى أن من صلى الظهر وحده ثم حضر جماعة استحب له أن يصليها
معهم ، ويكون ظهرا وهو مندوب إليه ، وإنما اعتبرنا كونها حاضرة لأنه يجوز أن
يكون عليه ظهر فائتة فلا تتميز الحاضرة من الفائتة إلا بالنية والقصد فعلم بذلك
صحة جميع ما اعتبرناه .
مسألة 58 : من فاتته صلاة من الخمس ، ولا تتميز له وجب عليه أن يصلي
أربع ركعات بنية الظهر والعصر والعشاء الآخرة ، وثلاث ركعات بنية المغرب ،
وركعتين بنية الصبح .
وقال المزني : يكفيه أن يصلي أربع ركعات ، ويجلس في الثانية والثالثة
والرابعة .
وقال باقي أصحاب الشافعي والفقهاء : أنه يجب عليه أن يصلي خمس
صلوات .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا روى علي بن أسباط عن غير واحد من
أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من نسي صلاة من صلاة يومه واحدة ،
ولا يدري أي صلاة هي صلى ركعتين وثلاثا وأربعا .
مسألة 59 : من دخل في صلاة بنية الأداء ثم ذكر أن عليه صلاة فائتة وهو
في أول الوقت أو قبل تضيق وقت الحاضرة ، عدل بنيته إلى الفائتة ثم استأنف
الحاضرة ، فإن تضيق وقت الحاضرة تمم الحاضرة ثم قضى الفائتة .
الينابيع الفقهية — صفحة 72
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٧٢