دليلنا : أنهما إذا صليا على الانفراد كانت صلاتهما ماضية بالإجماع ، وإذا
اقتدى واحد منهما بالآخر فيه خلاف ، فالاحتياط يقتضي ما قلناه ، وأيضا فكيف
يجوز لأحدهما أن يقتدي بالآخر مع اعتقاده أن صاحبه يصلي إلى غير القبلة وإن
من صلى إلى غير القبلة لا تجوز صلاته بالإجماع .
مسألة 49 : الأعمى ومن لا يعرف أمارات القبلة يجب عليهما أن يصليا إلى
أربع جهات مع الاختيار ، ومع الضرورة كانا مخيرين في الصلاة إلى أي جهة
شاءا .
وقال داود : يصليا إلى أي جهة شاءا ، ولم يفصل .
وقال الشافعي : يرجعان إلى غيرهما ويقلدانه .
دليلنا : أنهما إذا صليا إلى أربع جهات برأت ذمتهما بالإجماع ، وليس على
براءة ذمتهما إذا صليا إلى واحدة من الجهات دليل .
وأما إذا كان الحال حال ضرورة جاز لهما أن يرجعا إلى غيرهما لأنهما
مخيران في ذلك ، وفي غيره من الجهات ، وإن خالفاه كان لهما ذلك لأنه لم
يدل دليل على وجوب القبول من الغير .
مسألة 50 : الأعمى إذا صلى إلى عين القبلة وأصاب في ذلك من غير أن
يرجع إلى غيره أو يسمع من يخبره بذلك تمت صلاته .
وقال الشافعي : صلاته باطلة .
دليلنا : قوله تعالى : وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ، وهذا قد صلى
إلى القبلة .
وأيضا الحكم ببطلان صلاته يحتاج إلى دليل ، وليس في الشرع ما يدل
عليه .
الينابيع الفقهية — صفحة 67
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٧