مسألة 51 : من اجتهد في القبلة ، وصلى إلى واحدة من الجهات ثم بان له أنه
صلى إلى غيرها ، والوقت باق أعاد الصلاة على كل حال ، وإن كان قد خرج
الوقت ، فإن كان استدبر القبلة أعاد الصلاة ، وإن كان قد صلى يمينا أو شمالا ، فلا
إعادة عليه .
وفي أصحابنا من يقول إذا صلى إلى استدبار القبلة وخرج الوقت لم يعد
أيضا .
وقال الشافعي : إن كان بان له بالاجتهاد الثاني لا يعيد ، وإن كان بان له
بيقين مثل أن تطلع الشمس ، ويعلم أنه صلى مستدبر القبلة فيه قولان ، أحدهما : لا
يعيد ، وهو قوله في القديم ونص عليه في كتاب الصلاة والطهارة ، وبه قال أبو
حنيفة ومالك والمزني .
والقول الثاني : يعيد ، نص عليه في الأم ، وهو الصحيح عند أصحابه ، ولم
يعتبر أحد بقاء الوقت ونقيضه .
دليلنا على أن الوقت إذا كان باقيا عليه الإعادة : إجماع الفرقة ، وأيضا
فالذمة مشغولة بأداء الفرض بيقين ، ولم يدل دليل على براءتها ، والحال ما قلناه ،
والاحتياط يقتضي إعادة الصلاة .
وروى عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا
صليت وأنت على غير القبلة واستبان لك أنك صليت وأنت على غير القبلة ،
وأنت في وقت فأعد ، وإن فاتك الوقت فلا تعد .
وروى ذلك سليمان بن خالد عن أبي عبد الله ، وروى مثله يعقوب بن
يقطين عن أبي الحسن موسى عليه السلام ، وزرارة عن أبي جعفر عليه السلام
والقاسم بن الوليد ومحمد بن الحصين عن أبي الحسن علي بن موسى عليه السلام
وغيرهم .
ومن قال : لا إعادة عليه وإن صلى إلى استدبارها عول على عموم هذه
الينابيع الفقهية — صفحة 68
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٨