أقل من ذلك لم تنعقد الجمعة ويصلون الظهر ، غير أنهم يصلون الظهر في حال
الخوف أيضا ركعتين لكن يسقط اعتبار الخطبة والعدد معا .
ومتى كان في الفرقة الأولى العدد الذي تنعقد بهم الجمعة وخطب بهم ثم
انصرفوا وجاء الآخرون لا يجوز أن يصلي بهم الجمعة إلا بعد أن يعيد الخطبة ، لأن
الجمعة لا تنعقد إلا بخطبة مع تمام العدد .
فإن صلى بالطائفة الأولى الجمعة كاملة لم يجز أن يصلى بالثانية جمعة ، فإن
صلى بهم الظهر كان جائزا . وسواء كان إقامة الجمعة على هذا الوجه في مصر أو
صحراء لا يختلف الحكم فيه .
ومن صلى صلاة الخوف في غير الخوف كانت صلاة الإمام والمأموم
صحيحة وإن تركوا الأفضل من حيث فارقوا الإمام وصاروا منفردين ، وسواء كان
كصلاة النبي صلى الله عليه وآله بذات الرقاع أو بعسفان أو ببطن النخل ، وعلى
كل حال .
ولا يجوز صلاة الخوف في طلب العدو لأنه ليس هناك خوف ، فإن طلبهم
ليس بفرض ، والخوف إنما يكون بمشاهدتهم أو الظن لرؤيتهم بشئ من
الأمارات .
كل قتال كان واجبا - مثل الجهاد - أو مباحا - مثل الدفع عن النفس أو
عن المال - جاز أن يصلى فيه صلاة الخوف وصلاة شدة الخوف ، وكل قتال
كان محظورا مثل قتال اللصوص وقطاع الطريق فلا يجوز لهم صلاة الخوف ،
فإن خالفوا وصلوا صلاة الخوف كانت صلاتهم ماضية لأنهم لم يخلوا بشئ من
أركان الصلاة ، وإنما يصيرون منفردين بعد أن كانوا مأمومين وذلك لا يبطل
الصلاة ، وإن صلوا صلاة شدة الخوف بالإيماء والتكبيرات فإنه لا يجزئهم ويجب
عليهم الإعادة لأنه لم يقم دليل على أن لهم هذه الرخصة .
الفار من الزحف إذا صلى صلاة شدة الخوف وجب عليه الإعادة متى كان
عاصيا بفراره ، فإن لم يكونوا عاصين - بأن يكونوا متحيزين إلى فئة أو متحرفين
الينابيع الفقهية — صفحة 462
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٦٢