تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
أقل من ذلك لم تنعقد الجمعة ويصلون الظهر ، غير أنهم يصلون الظهر في حال الخوف أيضا ركعتين لكن يسقط اعتبار الخطبة والعدد معا . ومتى كان في الفرقة الأولى العدد الذي تنعقد بهم الجمعة وخطب بهم ثم انصرفوا وجاء الآخرون لا يجوز أن يصلي بهم الجمعة إلا بعد أن يعيد الخطبة ، لأن الجمعة لا تنعقد إلا بخطبة مع تمام العدد . فإن صلى بالطائفة الأولى الجمعة كاملة لم يجز أن يصلى بالثانية جمعة ، فإن صلى بهم الظهر كان جائزا . وسواء كان إقامة الجمعة على هذا الوجه في مصر أو صحراء لا يختلف الحكم فيه . ومن صلى صلاة الخوف في غير الخوف كانت صلاة الإمام والمأموم صحيحة وإن تركوا الأفضل من حيث فارقوا الإمام وصاروا منفردين ، وسواء كان كصلاة النبي صلى الله عليه وآله بذات الرقاع أو بعسفان أو ببطن النخل ، وعلى كل حال . ولا يجوز صلاة الخوف في طلب العدو لأنه ليس هناك خوف ، فإن طلبهم ليس بفرض ، والخوف إنما يكون بمشاهدتهم أو الظن لرؤيتهم بشئ من الأمارات . كل قتال كان واجبا - مثل الجهاد - أو مباحا - مثل الدفع عن النفس أو عن المال - جاز أن يصلى فيه صلاة الخوف وصلاة شدة الخوف ، وكل قتال كان محظورا مثل قتال اللصوص وقطاع الطريق فلا يجوز لهم صلاة الخوف ، فإن خالفوا وصلوا صلاة الخوف كانت صلاتهم ماضية لأنهم لم يخلوا بشئ من أركان الصلاة ، وإنما يصيرون منفردين بعد أن كانوا مأمومين وذلك لا يبطل الصلاة ، وإن صلوا صلاة شدة الخوف بالإيماء والتكبيرات فإنه لا يجزئهم ويجب عليهم الإعادة لأنه لم يقم دليل على أن لهم هذه الرخصة . الفار من الزحف إذا صلى صلاة شدة الخوف وجب عليه الإعادة متى كان عاصيا بفراره ، فإن لم يكونوا عاصين - بأن يكونوا متحيزين إلى فئة أو متحرفين