ومتى رأوا العدو فصلوا صلاة شدة الخوف ثم بان لهم أن بينهم خندقا أو
نهرا كبيرا لا يصلون إليهم لم تجب عليهم الإعادة .
ومتى كان العدو في جهة القبلة ، ويكونون في مستوي الأرض لا يسترهم
شئ ولا يمكنهم أمر يخاف منه ، ويكون في المسلمين كثرة لا يلزمهم صلاة
الخوف ولا صلاة شدة الخوف ، وإن صلوا كما صلى النبي صلى الله عليه وآله
بعسفان جاز ، فإنه قام صلى الله عليه وآله مستقبل القبلة والمشركون أمامه ، فصف
خلف رسول الله صلى الله عليه وآله صف ، وصف بعد ذلك الصف صف آخر ،
فركع رسول الله صلى الله عليه وآله وركعوا جميعا ، ثم سجد صلى الله عليه وآله
وسجد الصف الذي يلونه وقام الآخرون يحرسونه ، فلما سجد الأولون السجدتين
وقاموا سجد الآخرون الذين كانوا خلفهم ، ثم تأخر الصف الذي يلونه إلى مقام
الآخرين ويقدم الصف الأخير إلى مقام الصف الأول ، ثم ركع رسول الله وركعوا
جميعا في حالة واحدة ، ثم سجد وسجد الصف الذي يليه وقام الآخرون
يحرسونه ، فلما جلس رسول الله صلى الله عليه وآله والصف الذي يليه سجد
الآخرون ، ثم جلسوا جميعا فسلم بهم جميعا . وصلى بهم صلى الله عليه وآله أيضا
هذه الصلاة يوم بني سليم .
وإذا كان بالمسلمين كثرة يمكن أن يفترقوا فرقتين وكل فرقة تقاوم العدو
جاز أن يصلي بالفرقة الأولى الركعتين ويسلم بهم ، ثم يصلي بالطائفة الأخرى
ويكون نفلا له وهي فرض للطائفة الثانية ، ويسلم بهم ، وهكذا فعل النبي
صلى الله عليه وآله ببطن النخل ، روى ذلك الحسن عن أبي بكرة أن النبي
صلى الله عليه وآله هكذا صلى ، وهذا يدل على جواز صلاة المفترض خلف المتنفل .
وإذا أراد أن يصلى صلاة الخوف صلاة الجمعة فإنه يخطب بالفرقة الأولى
ويصلى بهم ركعة ، ويصلى بالثانية الركعة الثانية على ما بيناه في غير يوم الجمعة
سواء لعموم الأخبار في صلاة الخوف .
هذا إذا كان الفرقة الأولى تبلغ عددهم الذين تنعقد بهم الجمعة ، فإن كانوا
الينابيع الفقهية — صفحة 461
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٦١