تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
ومتى رأوا العدو فصلوا صلاة شدة الخوف ثم بان لهم أن بينهم خندقا أو نهرا كبيرا لا يصلون إليهم لم تجب عليهم الإعادة . ومتى كان العدو في جهة القبلة ، ويكونون في مستوي الأرض لا يسترهم شئ ولا يمكنهم أمر يخاف منه ، ويكون في المسلمين كثرة لا يلزمهم صلاة الخوف ولا صلاة شدة الخوف ، وإن صلوا كما صلى النبي صلى الله عليه وآله بعسفان جاز ، فإنه قام صلى الله عليه وآله مستقبل القبلة والمشركون أمامه ، فصف خلف رسول الله صلى الله عليه وآله صف ، وصف بعد ذلك الصف صف آخر ، فركع رسول الله صلى الله عليه وآله وركعوا جميعا ، ثم سجد صلى الله عليه وآله وسجد الصف الذي يلونه وقام الآخرون يحرسونه ، فلما سجد الأولون السجدتين وقاموا سجد الآخرون الذين كانوا خلفهم ، ثم تأخر الصف الذي يلونه إلى مقام الآخرين ويقدم الصف الأخير إلى مقام الصف الأول ، ثم ركع رسول الله وركعوا جميعا في حالة واحدة ، ثم سجد وسجد الصف الذي يليه وقام الآخرون يحرسونه ، فلما جلس رسول الله صلى الله عليه وآله والصف الذي يليه سجد الآخرون ، ثم جلسوا جميعا فسلم بهم جميعا . وصلى بهم صلى الله عليه وآله أيضا هذه الصلاة يوم بني سليم . وإذا كان بالمسلمين كثرة يمكن أن يفترقوا فرقتين وكل فرقة تقاوم العدو جاز أن يصلي بالفرقة الأولى الركعتين ويسلم بهم ، ثم يصلي بالطائفة الأخرى ويكون نفلا له وهي فرض للطائفة الثانية ، ويسلم بهم ، وهكذا فعل النبي صلى الله عليه وآله ببطن النخل ، روى ذلك الحسن عن أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وآله هكذا صلى ، وهذا يدل على جواز صلاة المفترض خلف المتنفل . وإذا أراد أن يصلى صلاة الخوف صلاة الجمعة فإنه يخطب بالفرقة الأولى ويصلى بهم ركعة ، ويصلى بالثانية الركعة الثانية على ما بيناه في غير يوم الجمعة سواء لعموم الأخبار في صلاة الخوف . هذا إذا كان الفرقة الأولى تبلغ عددهم الذين تنعقد بهم الجمعة ، فإن كانوا