تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
وإن كانت الصلاة صلاة المغرب صلى بالفرقة الأولى ركعة على ما قدمناه ، ويقف في الثانية ، ويصلون هم ما بقي لهم من الركعتين ويخففون فيها ، فإذا سلموا انصرفوا إلى لقاء العدو ، وجاء الباقون فاستفتحوا الصلاة بالتكبير وصلى بهم الإمام الثانية له وهي أولة لهم ، فإذا جلس في تشهده الأول جلسوا معه وذكروا الله ، فإذا قام إلى الثالثة له قاموا معه وهي ثانية لهم فيصليها ، فإذا جلس للتشهد الثاني جلسوا معه وتشهدوا وهو أول تشهد لهم وخففوا ، ثم قاموا إلى الثالثة لهم فيصلونها ، فإذا جلسوا للتشهد الثاني لهم وتشهدوا سلم بهم الإمام . وقد بينا أن الطائفة الأولى ينبغي أن تنوي مفارقة الإمام عند القيام إلى الثانية ، فإذا فعلت ذلك وسهت الطائفة الأولى بعد مفارقة الإمام لحقها حكم سهوها . وإن رفع الإمام رأسه من السجدة الأخيرة من الركعة الأولى ولم يقم إلى الثانية بل جلس ، فلا يخلو أن يكون ذلك سهوا أو عمدا ، فإن كان لسهو لحقه حكم سهوه دون الطائفة الأولى لأنها برفع الرأس قد فارقته ، وإن كان عامدا ، فلا يخلو أن يكون لعلة أو لغير علة ، فإن كان لعلة فصلاته وصلاة من يصلي معه صحيحة ، وإن كان لغير عذر فقد بطلت صلاته ولا تبطل صلاة الطائفة الأولى لأنها فارقته حين رفع الرأس ، ومتى جاءت الطائفة الأخرى فاقتدت به وهو جالس لعلة صحت صلاة الجميع ، وإن كان لغير علة وكانت عالمة بحاله بطلت صلاتها ، وإن لم تعلم بحاله صحت صلاتها وبطلت صلاته هو . وينبغي أن يكون الطائفتان ثلاثة ثلاثة فصاعدا ، فإن كان واحدا واحدا صح ذلك أيضا لأن اسم الطائفة تقع على الواحد وعلى الجماعة ، ذكر ذلك الفراء . وصلاة المغرب مخير بين أن يصلي بالطائفة الأولى ركعة واحدة وبالأخرى ثنتين ، وبين أن يصلي بالأولى ثنتين وبالأخرى واحدة ، كل ذلك جائز . وأخذ السلاح واجب على الطائفة لقوله تعالى : وليأخذوا أسلحتهم ، والسلاح الذي يحمله ينبغي أن يكون خاليا من نجاسة ، فإن كان عليه ريش ما لا يؤكل لحمه مثل النسر والعقاب فلا بأس به .