وإن كانت الصلاة صلاة المغرب صلى بالفرقة الأولى ركعة على ما قدمناه ،
ويقف في الثانية ، ويصلون هم ما بقي لهم من الركعتين ويخففون فيها ، فإذا سلموا
انصرفوا إلى لقاء العدو ، وجاء الباقون فاستفتحوا الصلاة بالتكبير وصلى بهم
الإمام الثانية له وهي أولة لهم ، فإذا جلس في تشهده الأول جلسوا معه وذكروا
الله ، فإذا قام إلى الثالثة له قاموا معه وهي ثانية لهم فيصليها ، فإذا جلس للتشهد
الثاني جلسوا معه وتشهدوا وهو أول تشهد لهم وخففوا ، ثم قاموا إلى الثالثة لهم
فيصلونها ، فإذا جلسوا للتشهد الثاني لهم وتشهدوا سلم بهم الإمام .
وقد بينا أن الطائفة الأولى ينبغي أن تنوي مفارقة الإمام عند القيام إلى الثانية ،
فإذا فعلت ذلك وسهت الطائفة الأولى بعد مفارقة الإمام لحقها حكم سهوها .
وإن رفع الإمام رأسه من السجدة الأخيرة من الركعة الأولى ولم يقم إلى
الثانية بل جلس ، فلا يخلو أن يكون ذلك سهوا أو عمدا ، فإن كان لسهو لحقه
حكم سهوه دون الطائفة الأولى لأنها برفع الرأس قد فارقته ، وإن كان عامدا ،
فلا يخلو أن يكون لعلة أو لغير علة ، فإن كان لعلة فصلاته وصلاة من يصلي معه
صحيحة ، وإن كان لغير عذر فقد بطلت صلاته ولا تبطل صلاة الطائفة الأولى
لأنها فارقته حين رفع الرأس ، ومتى جاءت الطائفة الأخرى فاقتدت به وهو
جالس لعلة صحت صلاة الجميع ، وإن كان لغير علة وكانت عالمة بحاله بطلت
صلاتها ، وإن لم تعلم بحاله صحت صلاتها وبطلت صلاته هو .
وينبغي أن يكون الطائفتان ثلاثة ثلاثة فصاعدا ، فإن كان واحدا واحدا صح
ذلك أيضا لأن اسم الطائفة تقع على الواحد وعلى الجماعة ، ذكر ذلك الفراء .
وصلاة المغرب مخير بين أن يصلي بالطائفة الأولى ركعة واحدة وبالأخرى
ثنتين ، وبين أن يصلي بالأولى ثنتين وبالأخرى واحدة ، كل ذلك جائز .
وأخذ السلاح واجب على الطائفة لقوله تعالى : وليأخذوا أسلحتهم ،
والسلاح الذي يحمله ينبغي أن يكون خاليا من نجاسة ، فإن كان عليه ريش ما لا
يؤكل لحمه مثل النسر والعقاب فلا بأس به .
الينابيع الفقهية — صفحة 458
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٥٨