يكره إمامة من يلحن في قراءته - سواء كان في الحمد أو غيرها ، أحال المعنى
أو لم يحل - إذا لم يحسن إصلاح لسانه ، فإن كان يحسن ويتعمد اللحن فإنه
تبطل صلاته وصلاة من خلفه إن علموا بذلك ، وإن لم يعلموا لم تبطل صلاتهم ،
وإنما قلنا ذلك لأنه إذا لحن لم يكن قارئا للقرآن لأن القرآن ليس بملحون .
ويكره الصلاة خلف التمتام ومن لا يحسن أن يؤدى الحرف ، وكذلك
الفأفاء ، والتمتام : هو الذي لا يؤدي التاء ، والفأفاء : هو الذي لا يؤدي الفاء ،
وكذلك لا يأتم بأرت ولا ألثغ ولا أليغ ، فالأرت : الذي يلحقه في أول كلامه
رتج فيتعذر عليه فإذا تكلم انطلق لسانه ، والألثغ : الذي يبدل حرفا مكان
حرف ، والأليغ : الذي لا يأتي بالحروف على البيان والصحة . وإذا أم أعجمي
لا يفصح بالقراءة أو عربي بهذه الصفة كرهت إمامته .
ولا يأتم رجل بامرأة ولا خنثى ، لأن الخنثى يجوز أن يكون امرأة ، فإن ثبت
أنه رجل جاز ، وإن ثبت أنها امرأة لم يجز ، ولا يجوز أن يأتم الخنثى بخنثى ، لأنه
يجوز أن يكون الإمام امرأة والمأموم رجلا فلا تصح صلاته ، ويجوز أن تأتم المرأة
بالرجل وبخنثى ، لأنه يجوز لها أن تأتم بالرجل والمرأة ، ولا بأس أن يؤم الرجل
بجماعة النساء وإن لم يكن له فيهن محرم .
ولا يجوز أن يأتم بفاسق ولا مخالف في اعتقاد الحق - من القول بالتوحيد
والعدل والنبوة وإمامة الاثني عشر - على اختلاف مذاهبهم وآرائهم ، ولا بمن
يوافقه في الاعتقاد إذا لم يكن عدلا مرضيا لأن إمامة الفاسق غير جائزة .
ولا يأتم القارئ بالأمي ، وحد الأمي من لا يحسن قراءة الحمد ، ويجوز أن يأتم
أمي بأمي ، فإن صلى أمي بقارئ بطلت صلاة القارئ وصحت صلاة الأمي ، فإن
صلى بقارئ وأمي بطلت أيضا صلاة القارئ وحده وصحت صلاة الإمام والمأموم
الأمي .
من صلى خلف رجل ثم تبين أنه كان كافرا لم تجب عليه الإعادة ، ولا
يحكم على المصلي بالإسلام سواء صلى منفردا أو في جماعة في مسجد كان أو في
الينابيع الفقهية — صفحة 447
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٤٧