فالعام : المطر والوحل والرياح الشديدة وما أشبه ذلك ، وهذه الأعذار في
الجماعة هي أعذار في ترك الجمعة لقول النبي صلى الله عليه وآله : إذا ابتلت
النعال فالصلاة على الرحال ، قال الأصمعي : النعال وجه الأرض الصلبة .
والعذر الخاص : المرض ، والخوف ، ومدافعة الأخبثين ، وحضور الطعام
مع شدة الشهوة ، أو فوات رفقة ، أو هلاك طعام له من طبيخ أو خبز يخاف
احتراقه ، أو خوف ضرر يلحقه دينا أو دنيا ، أو يكون له عليل ، أو يغلبه النعاس
فيخاف في انتظار الجماعة عليه النوم وانتقاض الطهر فتفوته الصلاة ، أو ذهاب
مال ، أو إباق عبد وما أشبه ذلك فإن عند جميع ذلك يجوز له التأخير لقوله
تعالى : ما جعل عليكم في الدين من حرج .
يجوز للمنتقل أن يأتم بالمفترض ، والمفترض بالمنتفل ، والمفترض
بالمفترض ، مع اختلاف فرضيهما ومع اتفاقهما .
إذا رأى رجلين يصليان فرادى فنوى أن يأتم بهما لم يصح صلاته لأن
الاقتداء بإمامين لا يصح ، وإذا نوى أن يأتم بأحدهما لا بعينه لم يصح لأنه إذا لم
يعرف إمامه لم يمكنه الائتمام به ، فإذا رأى رجلين أحدهما إمام فنوى الاقتداء
بالمأموم لم يصح لأن الإمام هو الذي يتبع ولا يتبع المأموم ، وكذلك إذا نوى
الائتمام بالإمام ثم بان أن المأموم كان قد خالف سنة الموقف ووقف مكان
الإمام لا تصح صلاته لأنه بان أنه ائتم بمن لا يصح أن يكون إماما .
وإذا صلى رجلان فذكر كل واحد منهما أنه إمام صحت صلاتهما ، وإن ذكر
كل واحد منهما إنه مأموم بطلت صلاتهما ، وإن شكا فلم يعلم كل واحد منهما أنه
إمام أو مأموم لم تصح أيضا صلاتهما لأن الصلاة لا تنعقد إلا مع القطع .
يكره للإمام أن يطول صلاته انتظارا لمن يجئ فيكثر به الجماعة أو ينتظر
من له قدر ، فإن أحس بداخل لم يلزمه التطويل ليلحق الداخل الركوع ، وقد
روي أنه إذا كان راكعا يجوز أن يطول ركوعه مقدار الركوع دفعتين ليلحق
الداخل تلك الركعة .
الينابيع الفقهية — صفحة 446
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٤٦