وقال محمد : إن مرض الإمام أو سافر أو مات فقدمت الرعية من يصلي بهم
الجمعة صحت ، لأنه موضع ضرورة .
وصلاة العيدين عندهم مثل صلاة الجمعة .
وقال الشافعي : ليس من شرط الجمعة الإمام ، ولا أمر الإمام ، ومتى اجتمع
جماعة من غير أمر الإمام فأقاموها بغير إذنه جاز ، وبه قال مالك وأحمد .
دليلنا : إنه لا خلاف أنها تنعقد بالإمام أو بأمره ، وليس على انعقادهما إذا لم
يكن إمام ولا أمره دليل .
فإن قيل : أليس قد رويتم فيما مضى وفي كتبكم أنه يجوز لأهل القرايا
والسواد والمؤمنين إذا اجتمع العدد الذي تنعقد بهم أن يصلوا الجمعة ؟
قلنا : ذلك مأذون فيه مرغوب فيه ، فجرى ذلك مجرى أن ينصب الإمام من
يصلي بهم .
وأيضا عليه إجماع الفرقة فإنهم لا يختلفون إن من شرط الجمعة الإمام أو
أمره .
وروى محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : تجب الجمعة على
سبعة نفر من المسلمين ولا تجب على أقل منهم : الإمام ، وقاضيه ،
والمدعي حقا ، والمدعى عليه ، والشاهدان ، والذي يضرب الحدود بين يدي الإمام .
وأيضا فإنه إجماع ، فإن من عهد النبي صلى الله عليه وآله إلى وقتنا هذا ما
أقام الجمعة إلا الخلفاء والأمراء ، ومن ولى الصلاة ، فعلم أن ذلك إجماع أهل
الأعصار ، ولو انعقدت بالرعية لصلاها كذلك .
مسألة 398 : يجوز أن يكون العبد إماما في صلاة الجمعة وإن كان فرضها
ساقطا عنه إلا أنه إذا تكلفها جاز أن يكون إماما فيها ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي .
وقال مالك : لا تصح .
دليلنا : ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : يؤمكم أقرؤكم ،
الينابيع الفقهية — صفحة 280
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٨٠