وقال أبو حنيفة : يلتفت يمينا وشمالا كالمؤذن .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة وشغلها يحتاج إلى دليل .
وروى البراء بن عازب قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقبل علينا
بوجهه ونقبل عليه بوجوهنا .
مسألة 396 : يكره الكلام للخطيب والسامع ، وليس بمحظور ، ولا يفسد
الصلاة .
وللشافعي فيه قولان :
أحدهما : يحرم الكلام على الخطيب والسامع معا ، قاله في القديم ، وبه قال
في الإملاء ، وإليه ذهب مالك ، والأوزاعي ، وأبو حنيفة وأصحابه ، وأحمد . وحكى
الشافعي في القديم عن أبي حنيفة أنه قال : إذا تكلم حال الخطبة وصلى أعادها
وهكذا حكى عنه الساجي .
وقال محمد : لا يعيد ، وقال أصحابه المذهب ما قال محمد .
والقول الثاني : قال في الأم الإنصات مستحب غير واجب ، وبه قال النخعي
والحكم ، وحماد والثوري .
دليلنا على نفي تحريمه : أن الأصل براءة الذمة ، فمن ادعى التحريم فعليه
الدلالة . فأما كونه مكروها فلا خلاف فيه .
وروى محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا خطب الإمام
يوم الجمعة فلا ينبغي لأحد أن يتكلم حتى يفرع الإمام
من خطبته ، فإذا فرع الإمام من خطبته تكلم ما بينه وبين أن تقام الصلاة .
مسألة 397 : من شرط انعقاد الجمعة الإمام ، أو من يأمره الإمام بذلك ، من
قاض أو أمير ونحو ذلك ، ومتى أقيمت بغير أمره لم تصح ، وبه قال الأوزاعي ،
وأبو حنيفة .
الينابيع الفقهية — صفحة 279
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٧٩