مسألة 371 : المقيم إذا زالت الشمس لا يجوز له أن ينشئ سفرا إلا بعد أن
يصلي الجمعة ، وبه قال الشافعي .
وقال محمد بن الحسن : يجوز له ذلك ، وبه قال باقي أصحاب أبي حنيفة .
دليلنا : أنه قد ثبت أن بزوال الشمس تجب عليه الجمعة ، فلا يجوز له أن
يشرع فيما يسقط فرض الجمعة معه ، فمن أجاز ذلك فعليه الدلالة .
مسألة 372 : من طلع الفجر عليه يوم الجمعة وهو مقيم يكره له أن يسافر
إلا بعد أن يصلي الجمعة ، وليس ذلك بمحظور .
وللشافعي فيه قولان :
أحدهما : أنه لا يجوز ، وبه قال ابن عمر ، وعائشة .
والآخر : أنه يجوز ، وبه قال عمر ، والزبير بن العوام ، وأبو عبيدة بن الجراح ،
وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه .
وروي أن عمر أبصر رجلا عليه هيئة السفر وهو يقول : لولا أن اليوم الجمعة
لخرجت ، فقال عمر : اخرج فإن الجمعة لا تحبس مسافرا .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم .
مسألة 373 : العدد في الخطبة كما هو شرط في نفس الصلاة ، فإن
خطب وحده ثم حضر العدد فأحرم بالجمعة لم تصح ، وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : العدد ليس بشرط في صحة الخطبة ، فإن خطب وحده
فأحرم بهم أجزأه .
دليلنا : طريقة الاحتياط ، فإنه لا خلاف إذا خطب مع حضور العدد في أن
الجمعة منعقدة ، وليس هاهنا دليل على أنها تنعقد إذا لم يحضروا الخطبة ، فاقتضى
الاحتياط ما قلناه .
الينابيع الفقهية — صفحة 268
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٦٨