تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
مسألة 371 : المقيم إذا زالت الشمس لا يجوز له أن ينشئ سفرا إلا بعد أن يصلي الجمعة ، وبه قال الشافعي . وقال محمد بن الحسن : يجوز له ذلك ، وبه قال باقي أصحاب أبي حنيفة . دليلنا : أنه قد ثبت أن بزوال الشمس تجب عليه الجمعة ، فلا يجوز له أن يشرع فيما يسقط فرض الجمعة معه ، فمن أجاز ذلك فعليه الدلالة . مسألة 372 : من طلع الفجر عليه يوم الجمعة وهو مقيم يكره له أن يسافر إلا بعد أن يصلي الجمعة ، وليس ذلك بمحظور . وللشافعي فيه قولان : أحدهما : أنه لا يجوز ، وبه قال ابن عمر ، وعائشة . والآخر : أنه يجوز ، وبه قال عمر ، والزبير بن العوام ، وأبو عبيدة بن الجراح ، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه . وروي أن عمر أبصر رجلا عليه هيئة السفر وهو يقول : لولا أن اليوم الجمعة لخرجت ، فقال عمر : اخرج فإن الجمعة لا تحبس مسافرا . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم . مسألة 373 : العدد في الخطبة كما هو شرط في نفس الصلاة ، فإن خطب وحده ثم حضر العدد فأحرم بالجمعة لم تصح ، وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : العدد ليس بشرط في صحة الخطبة ، فإن خطب وحده فأحرم بهم أجزأه . دليلنا : طريقة الاحتياط ، فإنه لا خلاف إذا خطب مع حضور العدد في أن الجمعة منعقدة ، وليس هاهنا دليل على أنها تنعقد إذا لم يحضروا الخطبة ، فاقتضى الاحتياط ما قلناه .