وروينا أن للإمام أن يستخلف من سبقه بركعة ، وإذا ثبت ذلك فلا يجب
عليه في الاستخلاف إلا ما كان يجب عليه قبل ذلك وهو تمام الجمعة ، فمن
أوجب عليه الظهر فعليه الدلالة .
مسألة 368 : إذا سبقه الحدث فاستخلف غيره ممن سبقه بركعة أو أقل أو
أكثر في غير يوم الجمعة صح ذلك ، سواء وافق ترتيب صلاة المأمومين أو
خالف مثل أن يحدث في الركعة الأولة قبل الركوع صح الترتيب ، وإن أحدث
في الركعة الثانية واستخلف من دخل فيها وهي أولة فإنه يختلف الترتيب ، لأنها
أولة لهذا الإمام وهي ثانية للمأمومين ، ويحتاج أن يقوم في التي بعدها والمأمومون
يتشهدون ، فهذه مخالفة في الترتيب .
وقال الشافعي : إن استخلف فيما يوافق الترتيب صح ، وإذا استخلف فيما
يخالف لم يصح .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا خبر معاوية بن عمار الذي قدمناه .
وروى أيضا طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه قال : سألته عن رجل أم قوما
وأصابه رعاف بعد ما صلى ركعة أو ركعتين ، فقدم رجلا ممن قد فاته ركعة أو
ركعتان ؟ قال : يتم بهم الصلاة ، ثم يقدم رجلا يسلم بهم ، ويقوم هو فيتم صلاته .
مسألة 369 : من سقط عنه فرض الجمعة لعذر ، من العليل ، والمسافر ،
والعبد ، والمرأة وغير ذلك ، جاز له أن يصلي في أول الوقت ، وجاز له أن يصليها
جماعة ، وبه قال الشافعي إلا أنه يستحب تأخيره إلى آخر الوقت .
وقال أبو حنيفة : يكره لهم أن يصلوها جماعة .
دليلنا : الأخبار الواردة في فضل الجماعة وهي عامة في جميع الناس ، فمن
خصها فعليه الدلالة .
الينابيع الفقهية — صفحة 266
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٦٦