تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
مسألة 370 : الواجب يوم الجمعة عند الزوال الجمعة ، فإن صلى الظهر لم يجزئه عن الجمعة ووجب عليه السعي ، فإن سعى وصلى الجمعة برأت ذمته ، وإن لم يفعل حتى فاتته الجمعة وجب عليه إقامة الظهر . وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه ، وبه قال زفر ، وقال في القديم الواجب هو الظهر ولكن كلف إسقاطها بفعل الجمعة ، وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف . وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : إذا صلى الظهر في داره يوم الجمعة قبل أن تقام الجمعة صحت صلاته ، ثم ينظر فيه ، فإن سعى إلى الجمعة قال أبو حنيفة : يبطل ما فعله من الظهر بالسعي إلى الجمعة ، لأنه يتشاغل بعدها بما يختص بالجمعة . وقال أبو يوسف : لا تبطل بالسعي إلى الجمعة ، ولكنه إذا وافى الجامع ، فأحرم خلف الإمام ، بطلت الآن ظهره وكانت الجمعة فرضه . وقال محمد : إذا صلى الظهر كان مراعى ، فإن لم يحضر الجمعة صحت ظهره ، وإن حضرها فصلى الجمعة بطلت الآن ظهره . دليلنا : قوله تعالى : إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله . وأيضا فلا خلاف إن الجمعة فرض ، فمن قال : إن الفرض الظهر ، فعليه الدلالة . وكذلك من قال : إن صلى الظهر في أول الوقت ، ثم فاتته الجمعة ، سقط فرضه ، فعليه الدلالة . وأيضا فلا خلاف أنه إذا صلى الجمعة وسعى إليها فإن ذمته قد برأت ، ولم يقم دليل على براءتها إذا لم يفعل ، وإذا فاتته الجمعة وأعاد الظهر فلا خلاف أن ذمته قد برأت ، وإذا لم يقض الظهر لم يقم دليل على براءة ذمته . وأيضا حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وآله قال : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة يوم الجمعة ، وهذا نص .
الينابيع الفقهية — صفحة 267 | علي أصغر مرواريد