مسألة 370 : الواجب يوم الجمعة عند الزوال الجمعة ، فإن صلى الظهر لم
يجزئه عن الجمعة ووجب عليه السعي ، فإن سعى وصلى الجمعة برأت ذمته ، وإن
لم يفعل حتى فاتته الجمعة وجب عليه إقامة الظهر .
وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه ، وبه قال زفر ، وقال في القديم
الواجب هو الظهر ولكن كلف إسقاطها بفعل الجمعة ، وبه قال أبو حنيفة وأبو
يوسف .
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : إذا صلى الظهر في داره يوم الجمعة قبل أن
تقام الجمعة صحت صلاته ، ثم ينظر فيه ، فإن سعى إلى الجمعة قال أبو حنيفة :
يبطل ما فعله من الظهر بالسعي إلى الجمعة ، لأنه يتشاغل بعدها بما يختص
بالجمعة . وقال أبو يوسف : لا تبطل بالسعي إلى الجمعة ، ولكنه إذا وافى الجامع ،
فأحرم خلف الإمام ، بطلت الآن ظهره وكانت الجمعة فرضه .
وقال محمد : إذا صلى الظهر كان مراعى ، فإن لم يحضر الجمعة صحت
ظهره ، وإن حضرها فصلى الجمعة بطلت الآن ظهره .
دليلنا : قوله تعالى : إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله .
وأيضا فلا خلاف إن الجمعة فرض ، فمن قال : إن الفرض الظهر ، فعليه
الدلالة .
وكذلك من قال : إن صلى الظهر في أول الوقت ، ثم فاتته الجمعة ، سقط
فرضه ، فعليه الدلالة .
وأيضا فلا خلاف أنه إذا صلى الجمعة وسعى إليها فإن ذمته قد برأت ، ولم
يقم دليل على براءتها إذا لم يفعل ، وإذا فاتته الجمعة وأعاد الظهر فلا خلاف أن ذمته قد برأت ، وإذا لم يقض الظهر لم يقم دليل على براءة
ذمته .
وأيضا حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وآله قال : من كان يؤمن بالله
واليوم الآخر فعليه الجمعة يوم الجمعة ، وهذا نص .
الينابيع الفقهية — صفحة 267
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٦٧