وقال قوم : سفر المعصية كسفر الطاعة في جواز التقصير سواء ، ذهب إليه
الأوزاعي ، والثوري ، وأبو حنيفة وأصحابه .
دليلنا : إجماع الفرقة فإنهم لا يختلفون في ذلك .
وأيضا العبادة ثابتة في الذمة ولا يجوز إسقاطها إلا بدليل ، وليس هنا ما
يقطع على ما قالوه .
وأيضا قوله تعالى : حرمت عليكم الميتة - إلى قوله - فمن اضطر في مخمصة
غير متجانف لإثم ، فحرم أكل الميتة على كل حال إلا ما استثني بشرط أن لا
يكون متجانفا لإثم ، وهذا متجانف لإثم .
ومثله قوله تعالى : فمن اضطر غير باع ولا عاد ، وهذا عاد ، فيجب أن لا
يجوز له أكله .
وروى الحسن بن محبوب عن أبي أيوب عن عمار بن مروان عن أبي عبد الله
عليه السلام قال : سمعته يقول : من سافر قصر وأفطر إلا أن يكون رجلا سفره في
الصيد ، أو في معصية الله ، أو رسولا لمن يعصي الله ، أو في طلب شحناء ، أو سعاية
ضرر على قوم من المسلمين .
مسألة 350 : إذا سافر للصيد بطرا أو لهوا لا يجوز له التقصير .
وخالف جميع الفقهاء في ذلك .
دليلنا : إجماع الفرقة .
وروى زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عمن يخرج من أهله بالصقور
والكلاب يتنزه الليلة والليلتين والثلاث هل يقصر من صلاته أم لا ؟ فقال : لا يقصر
إنما خرج في لهو .
مسألة 351 : يجوز الجمع بين الصلاتين ، بين الظهر والعصر ، وبين
المغرب والعشاء الآخرة ، في السفر والحضر وعلى كل حال . ولا فرق بين أن
الينابيع الفقهية — صفحة 253
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٥٣