وقال الشافعي في المسائل كلها : يلزمه التمام ، وإن بان له أنه كان مسافرا
وقصر الإمام لزم المأموم التمام ، وإن علمه مسافرا أو غلب على ظنه ذلك نوى
القصر ، فإن سلم في الركعتين تبعه ، وإن صلى أربعا تماما فعليه الإتمام ، وإن
أحدث الإمام وانصرف فإن أخبر أنه نوى القصر أو التمام عمل على ما أخبر ، وإن
لم يخبر غير أنه عاد فصلى ركعتين أو أربعا عمل على ما شاهد ، فإن قصر قصر ،
وإن أتم فعليه التمام .
واختلف أصحابه فقال أبو إسحاق : عليه الإتمام ، وقال أبو العباس : له القصر
غير أنه قال : إن أحدث المأموم فخرج فتوضأ لزمه التمام لأنه خفي عليه حال
الإمام .
دليلنا : ما قدمناه من أن المسافر إذا صلى خلف مقيم لم يلزمه التمام ، وهذه
المسائل فرعها الشافعي وأصحابه على أصلهم ، أن المسافر إذا صلى خلف مقيم
كان عليه التمام ، وقد أبطلناه .
مسألة 346 : إذا سافر إلى بلد له طريقان أحدهما يجب فيه التقصير ، والآخر
لا يجب فيه التقصير ، فقصد الأبعد لغرض أو لغير غرض كان عليه التقصير .
وقال الشافعي : إن سلك الأبعد لغرض صحيح ديني أو دنيوي كان له
التقصير ، وإن كان لغير غرض فيه قولان : أحدهما : ليس له التقصير ، وقال في
الأم والقديم له القصر ، وبه قال أبو حنيفة ، وهو اختيار المزني مثل ما قلناه .
دليلنا : كل ما دل على وجوب القصر في السفر إذا كان مباحا أو طاعة
يتناول هذا الموضع لأنه على عمومه مثل قوله تعالى : وإذا ضربتم في الأرض
فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ، وهذا ضارب ولم يفصل ، وكذلك
عموم الأخبار .
مسألة 347 : إذا صلى المسافر بنية القصر ، فسها ، فصلى أربعا ، فإن كان
الينابيع الفقهية — صفحة 251
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٥١