ومنهم من قال : ستة وأربعون ميلا .
ومنهم من قال : زيادة على الأربعين ذكره في القديم .
وقال أصحابه : بين كل ميلين اثنا عشر ألف قدم ، وبمذهبه قال ابن عمر ،
وابن عباس ، ومالك ، والليث بن سعد ، وأحمد ، وإسحاق .
وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري : السفر الذي يقصر فيه ثلاث مراحل ،
أربعة وعشرون فرسخا اثنان وسبعون ميلا ، وروي ذلك عن ابن مسعود .
وقال داود : أحكام السفر يتعلق بالسفر الطويل والقصير .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا قوله تعالى : وإذا ضربتم في الأرض فليس
عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ، فالظاهر جواز التقصير في كل ما يسمى
سفرا إلا ما أخرجه الدليل وهو ما اعتبرناه ، وما نقص عن الثمانية فراسخ فإنا
أخرجناه بإجماع الفرقة .
وأيضا قوله تعالى : ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ، ولم
يفرق ، فوجب حمله على العموم ، إلا ما أخرجه الدليل .
وأيضا روى العيص بن القاسم عن أبي عبد الله عليه السلام قال في التقصير :
حده أربعة وعشرون ميلا يكون ثمانية فراسخ .
مسألة 321 : التقصير في السفر فرض وعزيمة ، والواجب من هذه الصلوات
الثلاث : الظهر والعصر والعشاء الآخرة ركعتان ، فإن صلى أربعا مع العلم وجب
عليه الإعادة .
وقال أبو حنيفة مثل قولنا إلا أنه قال : إن زاد على ركعتين فإن كان تشهد في
الثانية صحت صلاته ، وما زاد على الثنتين يكون نافلة إلا أن يأتم بمقيم فيصلي
أربعا فيكون الكل فريضة أسقط بها الفرض .
والقول بأن التقصير عزيمة مذهب علي عليه السلام وعمر ، وفي الفقهاء
مالك وأبي حنيفة وأصحابه .
الينابيع الفقهية — صفحة 239
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٣٩