وروي عن ابن عباس أنه قال : بت عند خالتي ميمونة ، فقام رسول الله
صلى الله عليه وآله فتوضأ ، فوقف يصلي ، فقمت فتوضأت ، ثم جئت فوقفت على يساره ،
فأخذ بيدي فأدارني من ورائه إلى يمينه ومعلوم من النبي صلى الله عليه وآله أنه ما
كان نوى إمامته .
مسألة 318 : إذا ابتدى الإنسان بصلاة نافلة ثم أحرم الإمام بالفرض ، نظر
فإن علم أنه لا يفوته الفرض معه أتم نافلته ، وإن علم أنه تفوته الجماعة قطعها
ودخل في الفرض معه ، وإن أحرم الإمام بالفريضة قبل أن يحرم بالنافلة فإنه يتبعه
بكل حال ويصلي النافلة بعد الفريضة ، سواء كان الإمام في المسجد أو خارجا
منه ، وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : إن كان في المسجد مثل قولنا ، وإن كان خارجا منه فإن
خاف فوت الثانية دخل معه كما قلناه ، وإن لم يخف فواتها تمم الركعتين نافلة
ثم دخل المسجد فصلى معه .
دليلنا : أنه لا خلاف إن ما قلناه جائز ، وليس على ما أجازوه دليل .
وروى أبو هريرة النبي صلى الله عليه وآله قال : إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة
إلا المكتوبة .
وروى سماعة بن مهران قال : سألته عن رجل كان يصلي ، فخرج الإمام
وقد صلى الرجل ركعة من صلاة فريضة ؟ قال : إن كان إماما عدلا فليصل أخرى
ولينصرف ويجعلها تطوعا ، وليدخل مع الإمام في صلاته وإن لم يكن إمام عدل
فليبن على صلاته كما هو ويصلي ركعة أخرى يجلس فيها يقول : أشهد أن لا إله إلا
الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ثم ليتم صلاته معه على ما
استطاع ، فإن التقية واسعة وليس شئ من التقية إلا وصاحبها مأجور عليها .
ووجه الدلالة من الخبر أنه أوجب إتمام الفرض ركعتين وأن يجعلها نافلة ثم
يقتدي بالإمام والنوافل بذلك أولى بالترك واللحاق ، وقد ذكرنا الروايا ت في
الينابيع الفقهية — صفحة 236
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٣٦