وظاهر هذين الخبرين يدل على أن ما زاد على مثنى مثنى لا يجوز .
وروت عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي فيما بين أن
يفرع من صلاة العشاء الآخرة إلى أن ينصدع الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم في
كل ثنتين ويوتر بواحدة .
مسألة 268 : نوافل شهر رمضان تصلي منفردا ، والجماعة فيها بدعة .
وقال الشافعي : صلاة المنفرد أحب إلي منه .
وشنع ابن داود على الشافعي في هذه المسألة فقال : خالف فيها السنة
والإجماع .
واختلف أصحاب الشافعي في ذلك على قولين :
فقال أبو العباس وأبو إسحاق وعامة أصحابه : صلاة التراويح في الجماعة
أفضل بكل حال وتأولوا قول الشافعي فقالوا : إنما قال : النافلة ضربان : نافلة سن
لها الجماعة وهي العيدان ، والخسوف ، والاستسقاء . ونافلة لم تسن لها الجماعة
مثل ركعتي الفجر ، والوتر . وما سن له الجماعة أوكد مما لم تسن له الجماعة .
ثم قال : وأما قيام شهر رمضان فصلاة المنفرد أحب إلي منه يعني ركعات
الفجر والوتر التي تفعل على الانفراد أوكد من قيام شهر رمضان .
والقول الثاني : منهم من قال بظاهر كلامه فقال : صلاة التراويح على
الانفراد أفضل منها في الجماعة بشرطين : أحدهما : أن لا تختل الجماعة بتأخره
عن المسجد . والثاني : أن يطيل القيام والقراءة ، فيصلي منفردا ويقرأ أكثر مما يقرأ
إمامه ، وقد نص في القديم على أنه إن صلى في بيته في شهر رمضان فهو أحب إلي ،
وإن صلاها في جماعة فحسن .
واختار أصحابه مذهب أبي العباس وأبي إسحاق .
دليلنا : إجماع الفرقة ، فإنهم لا يختلفون في أن ذلك بدعة .
وأيضا روى زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وآله قال : صلاة المرء في
الينابيع الفقهية — صفحة 211
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢١١