وقال الثوري وأبو حنيفة صحت صلاته إلا أربع سجدات ، فيأتي بأربع
سجدات على الولاء وتجزئه وقد تمت صلاته .
دليلنا : ما قدمناه في المسألة الأولى ، لأن الأخبار التي قدمناها عمومها تقتضي
أن عليه أربع سجدات ، عقيب كل سجدة سجدتا السهو ، والمذهب الآخر يقتضيه
أيضا الخبر الذي أوردناه ، فهذه المسألة مبنية على الأولى .
مسألة 200 : من جلس في الأولى ناسيا أو في الثالثة ثم ذكر ، قام وتمم
صلاته ، سواء كان تشهد أو لم يتشهد .
فمن قال من أصحابنا : يجب عليه سجدتا السهو في كل زيادة ونقصان
اعتبر ، فإن كانت الجلسة بقدر الاستراحة ولم يتشهد لم يكن عليه سجدتا السهو ،
وإن كان تشهد أو جلس بمقدار التشهد كان عليه سجدتا السهو ، وبه قال
الشافعي .
ومن قال من أصحابنا : إنه لا يجب سجدتا السهو إلا في مواضع مخصوصة
يقول : يتم صلاته وليس عليه شئ ، وبه قال علقمة والأسود .
دليلنا : على الأول ما روي من الأخبار أن كل زيادة ونقصان فيه سجدتا
السهو ، ويدل على الثاني ما يعارضه من الأخبار المقتضية لنفي سجدتي السهو إلا
في المواضع المخصوصة .
مسألة 201 : إذا سهى ما يوجب سجدتي السهو بأنواع مختلفة أو متجانسة في
صلاة واحدة فالأحوط أن نقول عليه لكل واحد سجدتا السهو . وقال الأوزاعي :
مثل ذلك .
وقال باقي الفقهاء لا يلزمه إلا سجدتا السهو دفعة واحدة .
دليلنا : عموم الأخبار التي وردت بالأمر بسجدتي السهو عند هذه الأشياء ،
فمن قال بتداخلها ترك ظاهرها .
الينابيع الفقهية — صفحة 164
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٦٤