حمارا أو بهيمة أو كلبا أو أي شئ كان ، فلا يقطع صلاته وإن لم يكن قد نصب
بين يديه شيئا ، سواء كان بالقرب منه أو بالبعد منه ، وإن كان ذلك مكروها . وبه
قال جميع الفقهاء ، إلا ما حكي عن الحسن البصري أنه قال : إذا كان المار بين
يديه كلبا أو امرأة أو حمارا قطع الصلاة ، وبه قال جماعة من أصحاب الحديث .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا قواطع الصلاة تحتاج إلى أدلة شرعية ،
وليس في الشرع ما يدل على أن هذه الأشياء تقطع الصلاة .
وروى أبو الوداك ، عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وآله قال :
لا يقطع الصلاة شئ ، فادرءوا ما استطعتم ، فإنما هو شيطان .
وروى الفضل بن العباس قال : كنا ببادية فأتانا رسول الله
صلى الله عليه وآله ومعه العباس ، فصلى في الصحراء ، وليس بين يديه سترة ، وكلب وحمار لنا
يعبثان بين يديه فما بالى ذلك .
وروى أبو بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لا يقطع الصلاة شئ من
كلب ولا حمار ولا امرأة ولكن استتروا بشئ ، فإن كان بين يديك قدر ذراع
رافعا من الأرض فقد استترت .
مسألة 186 : لا يجوز أن يصلي الفريضة جوف الكعبة مع الاختيار ، وأما
النافلة فلا بأس بها جوف الكعبة ، بل هو مرغب فيه ، وبه قال مالك .
وقال أبو حنيفة ، وأهل العراق ، والشافعي : يجوز أن يصلي الفريضة جوف
الكعبة .
وقال محمد بن جرير الطبري لا يجوز الفريضة ولا النافلة جوف الكعبة .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا قوله تعالى : وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم
شطره ، أي نحوه ، وإنما يولي وجهه نحوه إذا كان خارجا منه ، فإذا لم يكن خارجا
منه لا يمكنه ذلك ، وإذا لم يمكنه لم تجز صلاته ، لأنه ما ولى وجهه نحوه .
وروى أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وآله دخل البيت ودعا وخرج ،
الينابيع الفقهية — صفحة 151
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٥١