إسلامه قبل ردته . قال : وإن كان قد حج حجة الإسلام سقطت عنه ولم تجزه ،
وعليه الحج متى وجد الزاد والراحلة .
فعندنا يقضي العبادات كلها إلا الحج وعندهما لا يقضي شيئا منها وعليه
قضاء الحج .
وظاهر هذا كالمناقضة من كل واحد من الفريقين ، فإذا حقق انكشف أنه لا
مناقضة من واحد منهما .
دليلنا : إجماع الفرقة المحقة ، وأيضا عندنا إن الكفار مخاطبون بالعبادات ،
ومن جملة العبادات قضاء ما يفوت من وجب عليه ، وإذا فاتهم وجب عليهم
قضاؤه ، ولا يلزمنا ذلك في الكافر الأصلي ، لأنا لو خلينا والظواهر لأوجبناه
ولكن تركنا ذلك لدليل الإجماع على أنه لا قضاء عليهم .
وروى سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال :
من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها وذلك وقتها ، وهذا عام .
ولنا أن نفرض إذا كان قد نام عنها أو نسيها قبل ردته ، ثم ارتد وأقام على
الردة ، ثم عاد إلى الإسلام ، ثم ذكرها فإن عليه أن يصليها بظاهر هذا الخبر ، وإذا
ثبت هاهنا ثبت ما يفوته في حال الردة بالإجماع لأن أحدا لم يفرق بين
المسألتين .
وأما أخبارنا فكل خبر يرد بوجوب القضاء على من فاته شئ من العبادات
يتناول هؤلاء لعموم اللفظ ، لأنه يدخل فيه المؤمن والكافر .
وأما الحج فلا يجب عليه ، لأنه قد فعل الحج والنبي صلى الله عليه وآله لما
قيل له : ألعامنا هذا أم للأبد قال : للأبد ، ولم يفصل ، ومن ادعى أن عليه إعادة
الحج فعليه الدلالة .
مسألة 191 : من شك في الركعتين الأولتين من كل فريضة فلا يدري كم
صلى ركعة أو ركعتين وجب عليه الاستئناف .
الينابيع الفقهية — صفحة 154
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٥٤