وقال أبو حنيفة : إذا قدر على القيام وعجز عن الركوع كان بالخيار بين أن
يصلي جالسا أو قائما .
دليلنا : أنه لا خلاف إذا صلى من هذه صفته قائما في أن صلاته ماضية ،
وليس على قول من قال إذا صلى جالسا إنه تصح صلاته دليل .
وروى عمران بن الحصين قال : كان بي بواسير ( وفي بعضها نواصير )
فسألت النبي صلى الله عليه وآله فقال : صل قائما فإن لم تستطع فجالسا ، فإن لم
تستطع فعلى جنب - وفي بعضها فعلى جنبك - وهذا مستطيع للقيام فلا يجوز
له الجلوس .
وقوله تعالى : وقوموا لله قانتين ، يدل على ذلك فأمره بالقيام ، وأمره يدل
على الوجوب ، وروايات أصحابنا أكثر من أن تحصى في هذا المعنى .
مسألة 163 : إذا صلى جالسا لعلة لا يقدر معها على القيام ، الأفضل أن
يصلي متربعا ، وإن افترش جاز .
وقال الشافعي : في موضع يجلس متربعا ، ويجلس للتشهد على العادة ، وبه
قال ابن عمر وابن عباس وأنس والثوري وأحمد .
وقال في موضع آخر : يجلس مفترشا ، وبه قال ابن مسعود .
دليلنا : إجماع الفرقة ، فإن أخبارهم في هذا المعنى متكافئة فلا ترجيح
لبعضها على بعض ، وقد أوردناها في الكتابين المقدم ذكرهما .
مسألة 164 : العاجز من السجود إذا رفع إليه شئ يسجد عليه كان ذلك
جائزا ، وقال الشافعي : لا يجوز .
دليلنا : قوله تعالى : وما جعل عليكم في الدين من حرج .
وروى أبو بصير قال : سألته عن المريض هل تمسك له المرأة شيئا يسجد
عليه ، فقال : لا إلا أن يكون مضطرا ليس عنده غيرها ، وليس شئ مما حرم الله إلا
الينابيع الفقهية — صفحة 138
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٣٨