الأولتين في كل ركعة بأم الكتاب وسورة وفي الأخيرتين لا يقرأ فيهما ، إنما هو
تسبيح وتكبير وتهليل ودعاء ليس فيهما قراءة ، وإذا أدرك ركعة قرأ فيها خلف
الإمام ، فإذا سلم الإمام قام فقرأ أم الكتاب وسورة ثم قعد فتشهد ثم قام فصلى
ركعتين ليس فيهما قراءة .
وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال : إذا أقيمت الصلاة فلا
تأتوها وأنتم تسعون ، إئتوها وأنتم تمشون ، وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا ،
وما فاتكم فأتموا .
وحقيقة الإتمام إكمال ما تلبس به ، وإنما يحمل على الابتداء مجازا .
ويدل على ذلك أنه إذا أخذ أحد في كتابة كتاب يقال له تمم ، وكذلك من
تلبس بقراءة سورة وغير ذلك فمن قال عليه أن يقضي ما فاته فقد ترك الخبر .
مسألة 161 : إذا صلى لنفسه منفردا ، أو في جماعة ، جاز أن يصليها معهم
دفعة ثانية وتكون الأولى فرضا ، والثانية تكون نفلا ، ويجوز أن ينوي بها قضاء
ما فاته ، وأية صلاة كانت ظهرا أو عصرا أو مغربا أو عشاء آخرة ، أو صبحا لا
يختلف الحكم فيه ، وبه قال في الصحابة علي عليه الصلاة والسلام ، وحذيفة ،
وأنس ، وفي التابعين سعيد بن المسيب ، وسعيد بن جبير ، والزهري ، وفي الفقهاء
الشافعي ، وأحمد بن حنبل ، إلا أن الصحابة وأحمد قالوا : إن لم يكن مغربا أعادها
على الوجه وإن كانت مغربا يشفعها فيصليها أربعا .
وفي أصحاب الشافعي من قال : إن كان صلاها فرادى أعادها أية صلاة
كانت ، وإن كان صلاها جماعة أعادها إلا العصر والصبح .
ومن أصحابه من قال : إن كان صلاها جماعة لا يعيدها أصلا وإعادتها
ليدرك فضيلة الجماعة ، وقد أدرك فلا معنى للإعادة .
وذهبت طائفة إلى أنه يصليها بكل حال إلا المغرب ، ذهب إليه في الصحابة ،
ابن مسعود ، وفي الفقهاء مالك والأوزاعي والثوري .
الينابيع الفقهية — صفحة 136
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٣٦