تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
على حقيقته وجميع الأيدي بحسب مجموع المكلفين بالغسل عملا بضمير الجمع لا بحسب كل واحدة . ولقائل أن يقول : قضية الآية غسل مجموع المكلفين مجموع الأيدي ، قال : واليد الزائدة لو لم يغسلها لم يصدق امتثال الأمر ، فالأولى الاعتماد على الحقيقة أي اليد المعهودة وهي الأصلية إذا طهر ذلك ، فإن علم الأصلية غسلها وإلا غسلهما معا ، ولا يكونان واجبان بالأصالة ، بل إحديهما واجبة بالأصالة والأخرى بالاشتباه من باب ما لا يتم الواجب إلا به كالفريضة المنسية ، ويجوز المسح بماء كل منهما ، ولا يجب أخذ ما يجتمع منهما لأن وجوب غسل كل منهما يدخل في الوضوء . وتتميز الأصلية بحسب الخلقة والمنفعة أو هما معا ، ولو قطعت الأصلية وانتقل البطش إلى الزائدة لحقها وجوب الغسل ، وإن لم ينتقل وفي وجوب غسلها تردد وللاستصحاب وأنها داخلة في عدد الأعضاء . مسألة [ 352 ] : قوله رحمه الله : وأن يقول المشاهد للجنازة : الحمد لله ، أورد هنا سؤال وهو أنه قد ورد في الحديث النبوي : من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه ، والحمد مورده النعمة المرضي بها ، والرضى بالشئ يستلزم كراهة ضده ، فحينئذ يشكل الحمد هنا وجوابه من وجهين : الأول : جاز أن يكون كل من الحياة والموت محبوبا إلا أن الحياة أحب ، ومع تسليم المقدمة يكون ذلك القدر من المحبة الزائدة يستلزم كراهية ما نقص بسبب الموت لا كراهية أصل الموت . ب : أن في ذلك إشارة إلى أن الحياة مناط بزيادة الثواب والخلاص من العقاب ، وأبي ذلك أشار مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بقوله : بقية عمر المؤمن لا ثمر لها ، يدرك بها ما فات ويحيي بها ما مات ، وفي الحديث : ود أهل القبور لو رجعوا إلى الدنيا بملك الدنيا ساعة ، أو مما هذا معناه ،