على حقيقته وجميع الأيدي بحسب مجموع المكلفين بالغسل عملا بضمير
الجمع لا بحسب كل واحدة .
ولقائل أن يقول : قضية الآية غسل مجموع المكلفين مجموع الأيدي ، قال :
واليد الزائدة لو لم يغسلها لم يصدق امتثال الأمر ، فالأولى الاعتماد على الحقيقة
أي اليد المعهودة وهي الأصلية إذا طهر ذلك ، فإن علم الأصلية غسلها وإلا غسلهما
معا ، ولا يكونان واجبان بالأصالة ، بل إحديهما واجبة بالأصالة والأخرى
بالاشتباه من باب ما لا يتم الواجب إلا به كالفريضة المنسية ، ويجوز المسح بماء
كل منهما ، ولا يجب أخذ ما يجتمع منهما لأن وجوب غسل كل منهما يدخل في
الوضوء .
وتتميز الأصلية بحسب الخلقة والمنفعة أو هما معا ، ولو قطعت الأصلية
وانتقل البطش إلى الزائدة لحقها وجوب الغسل ، وإن لم ينتقل وفي وجوب
غسلها تردد وللاستصحاب وأنها داخلة في عدد الأعضاء .
مسألة [ 352 ] : قوله رحمه الله : وأن يقول المشاهد للجنازة : الحمد لله ، أورد
هنا سؤال وهو أنه قد ورد في الحديث النبوي : من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه
ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه ، والحمد مورده النعمة المرضي بها ، والرضى
بالشئ يستلزم كراهة ضده ، فحينئذ يشكل الحمد هنا وجوابه من وجهين :
الأول : جاز أن يكون كل من الحياة والموت محبوبا إلا أن الحياة أحب ،
ومع تسليم المقدمة يكون ذلك القدر من المحبة الزائدة يستلزم كراهية ما نقص
بسبب الموت لا كراهية أصل الموت .
ب : أن في ذلك إشارة إلى أن الحياة مناط بزيادة الثواب والخلاص من
العقاب ، وأبي ذلك أشار مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
بقوله : بقية عمر المؤمن لا ثمر لها ، يدرك بها ما فات ويحيي بها ما مات ، وفي
الحديث : ود أهل القبور لو رجعوا إلى الدنيا بملك الدنيا ساعة ، أو مما هذا معناه ،
الينابيع الفقهية — صفحة 494
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٩٤