إذا تيمم الكافر وأسلم لم يعتد بذلك التيمم إجماعا ، فإن تيمم ، ثم
ارتد ، ثم رجع إلى الإسلام لم ينتقض تيممه بنفس الارتداد لأنه لا دليل عليه .
العاصي بسفره إذا فقد الماء تيمم وصلى ولا إعادة عليه لعموم الآية والأخبار .
من كان جنبا وعدم الماء تيمم لاستباحة الصلاة ، فإن أحدث بعد ذلك ما
ينقض الوضوء ووجد من الماء ما يكفيه لطهارته أعاد التيمم ولم يتطهر ، لأن
حكم الجنابة باق ولا تأثير للحدث الموجب للوضوء ، وإذا نوى بتيممه رفع
الحدث لم يجز له أن يدخل به في الصلاة لأن التيمم لا يرفع الحدث ، وإذا نوى
استباحة الدخول في الصلاة جاز له أن يصلى به ما شاء من الصلوات نوافلها
وفرائضها على ما قدمناه ، وإذا ثبت أن التيمم لا يرفع الحدث كان الحدث باقيا
سواء كان حدث الوضوء أو حدث الجنابة ، وإذا وجد الماء فعل ما وجب عليه ،
ومتى أراد التيمم وجب عليه الاستنجاء أولا وينشف مخرج البول .
والترتيب واجب في التيمم يبدأ بالوجه ثم باليد اليمنى ثم اليسرى ،
وكذلك تجب فيه الموالاة ، ويكره أن يؤم المتيمم المتوضئين ، ولا يكره أن يأتم
بهم ولا أن يؤم بالمتيممين .
وإذا تيمم الجنب بنية أنه تيمم بدلا من الوضوء لم يجز له الدخول في الصلاة
لأن النية الواجبة ما حصلت فيه ، وإن نوى به استباحة الصلاة جاز له ذلك ، وقد
بينا أن كل مرض يخاف معه من استعمال الماء فإنه يسوع معه التيمم ، وإن لم
يخف منه التلف وخيف الزيادة في المرض مثل ذلك ، وإن لم يخف التلف ولا
الزيادة فيه وخاف أن يشينه ويشوه به كان مثل ذلك ، فإن لم يخف شيئا من
ذلك وخاف أن يؤثر فيه أثرا قليلا لم يجز له التيمم بلا خلاف .
وكل مرض لا يخاف معه التلف ولا الزيادة فيه مثل الصداع ووجع
الضرس لم يجز معه التيمم ، فإن خاف استعمال الماء لشدة البرد وأمكنه إسخانه
وجب عليه ذلك . وإلا تيمم وصلى ولا إعادة عليه مسافرا كان أو مقيما .
ومن كان في بعض جسده أو بعض أعضاء طهارته ما لا ضرر عليه والباقي
الينابيع الفقهية — صفحة 175
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٧٥