وإن كان فرط في الطلب أعاد الصلاة ، ويلزمه أن يسأل رفقاءه عن الماء ويستدل
عليه من يغلب في ظنه أنه يعرفه ، وإن غلب في ظنه أنه متى طلب من غيره بذله له
من غير أن يدخل عليه في ذلك ضرر وجب عليه الطلب ، وإن أعطاه بالثمن إما
عاجلا أو آجلا ولا يضر به ذلك الثمن وجب عليه قبوله ، وإن وهب له الثمن وجب
عليه قبوله لأنه متمكن من الماء .
ومن كان على رأس بئر وليس معه ما يستقى به ومعه عمامة يمكنه أن يدليها
ويبلها بالماء ثم يعصرها قدر ما يحتاج إليه في وضوئه وجب عليه ذلك ،
وكذلك إن كان في مركب ولا يقدر على الماء تيمم ، وإذا كان محبوسا بالقيد
والرباط أو مصلوبا على خشبة أو يكون في موضع نجاسة ولا يقدر على موضع
طاهر يسجد عليه ولا ما يتيمم به ، فإما أن يؤخر الصلاة أو يصلى وكان عليه
الإعادة لأنه صلى بلا طهارة ولا تيمم .
ولا يجوز التيمم إلا بما يقع عليه اسم الأرض إطلاقا ، سواء كان عليه تراب
أو كان حجرا أو جصا أو غير ذلك .
والأرض إذا أصابتها نجاسة فلا تخلو أن تكون جامدة أو مائعة .
فإن كانت جامدة لا تخلو أن تكون يابسة أو رطبة ، فإن كانت يابسة أزيلت
وجاز التيمم منها والسجود عليها ، وإن كانت رطبة ولم تختلط بإجزاء الأرض
أزيلت وصب الماء على موضعها حتى يكثرها بالماء فيطهر الأرض ، وإن اختلطت
بإجزاء الأرض فإنها لا تطهر بأن تكاثر الماء عليها لأن الماء ينجس بذلك ، وإنما
تطهر بشيئين : أحدهما أن يطرح عليه تراب طاهر حتى تندرس النجاسة ، أو ينقل
النجاسة التي اختلطت بالأرض من موضعها إلى أن تبلغ إلى الموضع الطاهر .
وإن كانت النجاسة مائعة فإنها تطهر بأن يكاثر عليها الماء أو تطلع عليها
الشمس فتجففها فتزول عين النجاسة ، فحينئذ يجوز التيمم به والسجود عليه ، وإن
جففتها غير الشمس لم تطهر بذلك .
فأما تراب القبر فإنه يجوز التيمم به سواء كان منبوشا أو غير منبوش إلا أن
الينابيع الفقهية — صفحة 172
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٧٢