يعلم أن فيه شيئا من النجاسة لعموم الآية ، وإذا اختلط التراب بالذريرة أو الكحل
أو النورة وغير ذلك ، لم يجز التيمم به لأنه ليس بتراب ولا أرض مطلق إلا أن
يكون قدرا مستهلكا ، وإن اختلط به مائع طاهر غلب عليه لم يجز التيمم به لأن
المائع إذا كان غير الماء لم يجز الوضوء به ولا التيمم به لأنه ليس بتراب ولا
أرض ، وإن خالطه ولم يغلب عليه لم يجز أيضا التيمم به لأنه ليس بتراب ولا
أرض .
وأما التراب المستعمل في التيمم فإنه يجوز التيمم به لعموم الآية ، وصورته أن
يستعمل المتيمم ويجمع ما ينتثر من تيممه فتيمم به ، فأما إذا تيمم من موضع
وتنحى وجاء آخر وتيمم من ذلك الموضع فإنه يجوز بلا خلاف .
ولا يجوز التيمم بشئ من المعادن ، ويجوز التيمم بالحجر وإن لم يكن عليه
غبار ، ويكره التيمم بالرمل والسبخة ومع ذلك فإنه مجز .
ومتى كان في أرض وحلة ولا يقدر على التراب ولا على الماء ومعه ما
ينفضه من ثوب أو لبد دابة أو عرفها نفض ذلك ويتيمم بغباره ، وإن لم يكن معه
شئ من ذلك وضع يديه على الرحل ثم فركهما وتيمم به .
ويستحب أن يكون التيمم من ربي الأرض وعواليها دون مهابطها ، فإن
خالف وكان الموضع طاهرا أجزأه ، وأرض الجص والنورة يجوز التيمم به ، ولا
يجوز التيمم بالرماد ولا الأشنان والزرنيخ وغير ذلك من الأشياء المنسحقة .
فإذا أراد التيمم وضع يديه معا على الأرض مفرجا أصابعه وينفضهما
ويمسح إحديهما بالأخرى ، ثم يمسح بهما وجهه من قصاص شعر الرأس إلى
طرف أنفه ، ثم يضع كفه اليسرى على ظهر كفه اليمنى ويمسح بها من الزند إلى
أطراف الأصابع ، ثم يضع كفه اليمنى على ظهر كفه اليسرى فيمسحها من الزند
إلى أطراف الأصابع مرة واحدة ، هذا إذا كان تيممه بدلا من الوضوء ، وإن كان
بدلا من الغسل ضرب ضربتين : إحديهما للوجه والأخرى لليدين ، والكيفية على
ما بيناه .
الينابيع الفقهية — صفحة 173
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٧٣