والكافر إذا أسلم يستحب له أن يغتسل ولا يجب عليه ذلك ، فإن كان فعل
ما يجب عليه به الغسل أو الوضوء حال كفره وجب عليه الغسل أو الوضوء
لذلك ، فإن تطهر أو اغتسل في حال كفره لم يجزئه أصلا لأنها عبادة تحتاج إلى
نية ، ولا تصح من الكافر النية على حال .
وتتعلق بالجنابة أحكام محظورة ومكروهة :
فالمحرمات : قراءة العزائم من القرآن ، ودخول المساجد إلا عابر سبيل ،
ووضع شئ فيها ، ومس كتابة المصحف أو شئ عليه اسم الله أو اسم أنبيائه أو
أئمته .
والمكروهات : الأكل والشرب إلا بعد المضمضة ، والاستنشاق ، والنوم إلا
بعد الوضوء ، والخضاب ، والمسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وآله لا
يدخلهما على حال ، فإن كان في واحد منهما فأصابه احتلام خرج منهما بعد أن
تيمم من موضعه ، ويكره من مس المصحف غير الكتابة ، ويجوز له أن يقرأ من
القرآن ما شاء غير العزائم ، والاحتياط أن لا يزيد على سبع آيات أو سبعين آية ،
ويجوز أن يمس أطراف الأوراق .
فإذا أراد الاغتسال وجب عليه إن كان رجلا الاستبراء بالبول أو الاجتهاد ،
فإن لم يفعل واغتسل ثم رأى بعد ذلك بللا وجب عليه إعادة الغسل ، وإن
استبرأ لم يلزمه ذلك .
ثم ينوي رفع الحدث على ما قدمناه في باب النية ، ويغسل جميع جسده :
يبدأ بالرأس ثم بميامن الجسد ثم مياسره ، وأقل ما يجزئه من الماء ما يكون جاريا
على جميع الجسد ويبل أصل كل شعرة ، وإن كان قليلا مثل الدهن والإسباع
بتسعة أرطال .
والترتيب واجب في غسل الجنابة على ما بيناه ، ويقدم غسل يده ثلاث
مرات استحبابا ، وإن كان على بدنه نجاسة أزالها ثم اغتسل ، فإن خالف واغتسل
أولا فقد ارتفع حدث الجنابة ، وعليه أن يزيل النجاسة إن كانت لم تزل بالغسل ،
الينابيع الفقهية — صفحة 169
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٦٩