تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
أنه إذا استهل بعد الولادة ثم دفن فقد وئد ، وقصد بذلك أن يدفع قول من توهم أن الحامل إذا أسقطت جنينها قبل أن تلجه الروح بالتداوي فقد وأدته . باب الزيادات : اعلم أن الحر لا يقتل بالعبد أخذا بقوله تعالى : كتب عليكم القصاص في القتلى ، وهي مفسرة لما أبهم في قوله : النفس بالنفس ، لأن تلك واردة لحكاية ما كتب في التوراة على أهلها وهذه خوطب بها المسلمون وكتب عليهم فيها . وروي : أنه كان بين حيين دماء في الجاهلية فأقسموا لنقتلن الاثنين بالواحد والحر بالعبد فتحاكموا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله حين جاء الاسلام فنزلت وأمرهم أن يتساووا . وقوله : فمن عفي له من أخيه شئ ، كقولك " سير " يريد بعض السير ، ولا يصح أن يكون " شئ " في معنى المفعول به لأن عفا لا يتعدى إلى المفعول به إلا بواسطة . و " أخوه " هو ولي المقتول ، وذكره بلفظ الإخوة ليعطف أحدهما على صاحبه بذكر ما هو ثابت بينهما من الجنسية والإسلام . فإن قيل : إن " عفا " يتعدى بعن لا باللام فما وجه قوله " فمن عفي له " ؟ قلنا : يتعدى بعن إلى الجاني وإلى الذنب فيقال : عفوت عن فلان وعن ذنبه ، قال تعالى : عفا الله عنك ، وقال : عفا الله عنها ، فإن تعدى إلى الذنب قيل : عفوت لفلان عما جنى ، كما يقال : تجاوزت له عنه ، وعلى هذا فما في الآية كأنه قيل : فمن عفا له من جنايته ، فاستغنى عن ذكر الجناية . فإن قيل : هنا فسرت عفا بترك جنى يكون شئ في معنى المفعول به . قلنا : لأن عفا الشئ إذا تركه ليس يثبت ولكن أعفاه ذمته ، قوله ع أعفوا اللحى . فإن قيل : فقد ثبت قولهم " عفا الشئ " إذا محاه فإن له فهلا فعلت معناه فمن عفا له من أخيه شئ .