لأن السلطان هو الذي يقيم الحدود ويأخذ من الظالم للمظلوم .
فصل :
وقوله تعالى : ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين
ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما .
فأول ما يكون الجنين نطفة وفيها عشرون دينارا ، ويصير علقة وفيها أربعون دينارا
وفيما بينهما بحساب ذلك ثم يصير مضغة وفيها سبعون دينارا ، ثم يصير عظما وفيه
ثمانون دينارا ، ثم يصير صورة بلا روح مكسوا عليها اللحم خلقا سويا شق له العينان
والأذنان والأنف قبل أن تلجه الروح وفيه مائة دينار ، ثم تلجه الروح وفيه دية كاملة ، وبذلك
قضى أمير المؤمنين ع وقرأ الآية .
قوله : يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم
من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم .
قال قوم : أراد به جميع الخلق لأن النطفة التي خلقهم الله تعالى منها تكون من الغذاء
والغذاء يكون من التراب والماء فكان أصلهم كلهم التراب ، ثم أحاله بالتدريج إلى
النطفة ، ثم أحال النطفة علقة - وهي القطع من الدم جامدة - ثم أحال العلقة مضغة وهي
شبيه قطعة من اللحم ممضوغة والمضغة مقدار ما يمضغ من اللحم ، فخلقه تامة الخلق وغير
تامة ، وقيل : متصورة وغير متصورة ، وهو السقط .
" ثم أنشأناه خلقا آخر " بنبات الأسنان والشعر وأعضاء العقل والفهم ، وقيل : خلقا
آخر ، أي ذكرا وأنثى .
وجاء في الأثر : أن الصحابة اختلفوا في الموؤودة ما هي وهل الاعتزال وأد وهل اسقاط
المرأة جنينها وأد ؟ قال على ع : إنها لا تكون موؤودة حتى يأتي عليها البارات
السبع ، فقال عمر : صدقت .
وأراد أمير المؤمنين ع " بالبارات السبع " طبقات الخلق السبع المثبتة في قوله :
ولقد خلقنا الانسان من سلالة . . . الآية ، فعنى سبحانه ولادته ميتا ، فأشار على ع
الينابيع الفقهية — صفحة 234
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٣٤