تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
قلنا : على مذهبنا لا يجوز أن يكفر الذنب شئ من أفعال الخير ويجوز أن يتفضل الله تعالى بإسقاط عقابها كما قال ع : من يعف الله عنه . وقوله : فمن تصدق به ، " من " لصاحب الحق والذي له أن يطلب القصاص والضمير في " به " لحقه ، يقول : ولي المقتول ومن جرح أو أصيب عضو منه إن عفا واحد منهم عن حقه ولم يطالب بالقصاص أو الدية " فهو " - أي فعله ذلك وتركه لحقه - كفارة له ، أي يكفر الله له ذنوبه فلا يؤاخذه بها ، وقال ابن عباس : إنه كفارة للحامي ، أي يسقط عنه الولي والمخرج القود والقصاص عن القاتل والجارح . والأول أوجه . فصل : وأما قوله : والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون ، إلى قوله : وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله . العفو في الآية المراد به ما يتعلق بالإساءة إلى نفوسهم الذي له الاختصاص بها فمتى عفوا عنها كانوا ممدوحين ، وأما ما يتعلق بحقوق الله وحدوده فليس للإمام تركها ولا العفو عنها ولا يجوز له عن المرتد وعمن يجري مجراه . " وجزاء سيئة سيئة مثلها " يحتمل أن يكون المراد ما جعل الله لنا الاقتصاص منه من " النفس بالنفس والعين بالعين . . . الآية " فإن المجني عليه ( له ) أن يفعل بالجاني مثل ذلك من غير زيادة ، وسماه سيئة للازدواج كما قال : وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به . ثم مدح العافي بماله أن يفعله فقال : فأجره على الله ، أي فجزاؤه عليه وهو سبحانه يثيبه على ذلك " إنه لا يحب الظالمين " أي لم أرغبكم في العفو عن الظالم لأني أحبه بل لأني أحب الإحسان والعفو . ثم أخبر أن من انتصر بعد أن تعدى عليه فليس عليه سبيل ، قال قتادة " بعد ظلمه " فيما يكون فيه القصاص بين الناس في النفس أو الأعضاء أو الجرح ، فأما غير ذلك فلا يجوز أن يفعل بمن ظلمه . وقال قوم : إن له أن ينتصر على يد سلطان عادل بأن يحمله إليه ويطالبه بأخذ حقه منه