مسألة :
وأما قوله : ومن قتل نفسا بغير نفس ، فتقديره بغير قتل نفس " أو فساد " عطف على
نفس بمعنى أو بغير فساد ، وهو الشرك أو قطع الطريق .
فإن : قيل : كيف شبه الواحد بالجمع أو جعل حكمه حكمهم ؟
قلنا : لأن كل انسان مدلى بما يدلي به الآخر وثبوت الحرمة فإذا قتل فقد أهين وتركت
حرمته وعلى العكس ، فلا فرق بين الواحد والجمع في ذلك .
" ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك " أي بعد ما كتبنا عليهم " لمسرفون " في القتل لا يبالون
بعظمته .
مسألة :
سئل أبو عبد الله ع عن القسامة في القتل فكان بدؤها من قبل رسول الله
ص فقد وجد أنصاري قتل ، قالوا : يا رسول الله قتلت اليهود صاحبنا ، قال :
ليقسم
منكم خمسون رجلا ( على أنهم قتلوه ) ، فقالوا : نقسم على ما لم نر ، فقال : ليقسم اليهود ،
قالوا : من يصدق اليهود ، فقال : أنا أؤدي دية صاحبكم ، إن الله حكم في الدماء ما لم
يحكم في شئ من حقوق الناس لتعظيمه الدماء فاليمين على المدعى عليه في سائر الحقوق
وفي الدم على المدعي ، كما ترى .
مسألة :
" وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ " أي ما صح ولا استقام ولا لاق بحاله أن
يقتل مؤمنا ابتداءا غير قصاص إلا خطأ ، أي إلا على وجه الخطأ . وانتصب " خطأ " على
أنه مفعول له أي ما ينبغي له أن يقتله لعله من العلل إلا للخطأ وحده ، ويجوز أن يكون حالا
بمعنى لا يقتله في حال من الأحوال إلا في حال الخطأ ، وأن يكون صفة مصدرا إلا قتلا خطأ .
" ومن قتل مؤمنا خطأ فعليه تحرير رقبة " والتحرير : الإعتاق ، والرقبة عبارة عن النسمة
كما عبر عنها بالرأس ، يقال : فلان يملك كذا رأسا من الرؤوس .
الينابيع الفقهية — صفحة 237
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٣٧