تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
فإن قيل : على من تجب الدية أو الرقبة ؟ قلنا : على القاتل إلا أن الرقبة في ماله على كل حال ، والدية إن كان أقر هو على نفسه بذلك فعلى ماله أيضا على الأحوال ، وإن كان بإقامة البينة عليه بذلك فالدية يتحملها عنه العاقلة ، فإن لم يكن له عاقلة أو كانوا ولم يكن لهم مال ففي ماله ، وإن لم يكن يستسعي ، وإن لم يكن ففي بيت المال . " إلا أن يصدقوا " عليه بالدية ، ومعناه العفو . فإن قيل : بم يتعلق " أن يصدقوا " وما محله ؟ قلنا : يتعلق بعلية أو بتسليمه كأنه قيل : ويجب عليه الدية أو تسليمها إلا حين يتصدقون عليه ، ومحلها النصب على الظرف بتقدير خلاف الزمان كقولهم : اجلس ما دام زيد جالسا ، ويجوز أن يكون حالا من أهله بمعنى إلا يتصدقن . مسألة : قوله : وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين ، المعطوفات كلها قرئت منصوبة ومرفوعة ، والرفع للعطف على محل أن النفس لأن المعنى وكتبنا عليهم النفس بالنفس ، إما لإجراء كتبنا مجرى قلنا وإما لأن معنى الجملة التي هي قوله " النفس بالنفس " ما يقع عليه الكتب كما يقطع عليه القراءة وكذلك قال الزجاج : لو قرئ " إن النفس بالنفس " بالكسر لكان صحيحا أو الاستئناف ، والمعنى فرضنا عليهم فيها أن النفس مأخوذة بالنفس مقتولة بها إذا قتلها بغير حق . وكذلك العين مفقوءة بالعين والأنف مجدوع بالأنف والأذن مقطوعة بالأذن والسن مقلوعة بالسن والجروح ذات قصاص وهو المقاصة ، ومعناه ما يمكن فيه القصاص ويعرف المساواة .
الينابيع الفقهية — صفحة 238 | علي أصغر مرواريد