والدية الواجبة في قتل الخطأ مائة من الإبل إن كانت العاقلة من أهل الإبل .
وقال ابن مهرايزد : هو أن يكون المقتول مؤمنا ( من قوم معاهدين ، وذكر ابن إسحاق
أنه يجوز أن لا يكون مؤمنا ) ولأجل المهادنة والميثاق وجبت الدية والكفارة .
فصل :
أما دية أهل الذمة فقال قوم : هي دية المسلم سواء ، ذهب إليه ابن مسعود واختاره
أبو حنيفة ، وقال قوم : هي على النصف من دية المسلم ، وقال قوم : هي على الثلث من دية
المسلم ، ذهب إليه الشافعي وقال : إنها أربعة آلاف .
وأما دية المجوسي فلا خلاف أنها ثمانمائة درهم وكذلك عند نادية النصراني
واليهودي ، والأنثى منهم أربعمائة درهم ، والدليل عليه إجماع الطائفة .
فإن احتج المخالف بقوله تعالى : ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى
أهله ، ثم قال : وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة ، وظاهر الكلام يقتضي أن
الدية واحدة .
قلنا : هذا السؤال ساقط على قول من يقول : هذا القتيل الذي هو من قوم بينكم وبينهم
ميثاق هو مؤمن ، ومعناه إن كان القتيل الذي قتله المؤمن خطأ من قوم بينكم وبينهم ميثاق -
أي ذمة وعهد وليسوا أهل حرب لكم - فدية مسلمة إلى أهله لأنهم أهل ذمة ، وأما على قول
من يقول : إن هذا القتيل كافر ، فلا شبهة في أن ظاهر الكلام لا يقتضي التساوي في مبلغ
الدية ، وإنما يقتضي التساوي في وجوب الدية على سبيل الجملة .
وفي تقديم تحرير الرقبة على الدية في صدر الآية وتقديم الدية على تحرير الرقبة في آخر
الآية خبيئة لطيفة ، وكذلك في قوله " إلا أن يصدقوا " إشارة حسنة والأحسن أن تكون
الكناية في " كان " من قوله " فإن كان من قوم عدو لكم " للقتيل دون أن يكون للمؤمن لأن
قوله " وهو مؤمن " يمنع من ذلك .
وكذا الكناية في " كان " من قوله " وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق " للمقتول لأن
المقتول يقع على المؤمن والكافر ، فإن كان القتيل من هؤلاء الكافرين كافرا فديته دية
الينابيع الفقهية — صفحة 224
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٢٤