تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
والدية الواجبة في قتل الخطأ مائة من الإبل إن كانت العاقلة من أهل الإبل . وقال ابن مهرايزد : هو أن يكون المقتول مؤمنا ( من قوم معاهدين ، وذكر ابن إسحاق أنه يجوز أن لا يكون مؤمنا ) ولأجل المهادنة والميثاق وجبت الدية والكفارة . فصل : أما دية أهل الذمة فقال قوم : هي دية المسلم سواء ، ذهب إليه ابن مسعود واختاره أبو حنيفة ، وقال قوم : هي على النصف من دية المسلم ، وقال قوم : هي على الثلث من دية المسلم ، ذهب إليه الشافعي وقال : إنها أربعة آلاف . وأما دية المجوسي فلا خلاف أنها ثمانمائة درهم وكذلك عند نادية النصراني واليهودي ، والأنثى منهم أربعمائة درهم ، والدليل عليه إجماع الطائفة . فإن احتج المخالف بقوله تعالى : ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله ، ثم قال : وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة ، وظاهر الكلام يقتضي أن الدية واحدة . قلنا : هذا السؤال ساقط على قول من يقول : هذا القتيل الذي هو من قوم بينكم وبينهم ميثاق هو مؤمن ، ومعناه إن كان القتيل الذي قتله المؤمن خطأ من قوم بينكم وبينهم ميثاق - أي ذمة وعهد وليسوا أهل حرب لكم - فدية مسلمة إلى أهله لأنهم أهل ذمة ، وأما على قول من يقول : إن هذا القتيل كافر ، فلا شبهة في أن ظاهر الكلام لا يقتضي التساوي في مبلغ الدية ، وإنما يقتضي التساوي في وجوب الدية على سبيل الجملة . وفي تقديم تحرير الرقبة على الدية في صدر الآية وتقديم الدية على تحرير الرقبة في آخر الآية خبيئة لطيفة ، وكذلك في قوله " إلا أن يصدقوا " إشارة حسنة والأحسن أن تكون الكناية في " كان " من قوله " فإن كان من قوم عدو لكم " للقتيل دون أن يكون للمؤمن لأن قوله " وهو مؤمن " يمنع من ذلك . وكذا الكناية في " كان " من قوله " وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق " للمقتول لأن المقتول يقع على المؤمن والكافر ، فإن كان القتيل من هؤلاء الكافرين كافرا فديته دية