تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
غلط فأخطأ في مقصده وفعل هذا المحظور فعليه كذا وكذا . فصل : ثم أخبر سبحانه بحكم من قتل من المؤمنين مؤمنا خطأ فقال : ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ، معناه فعليه تحرير رقبة مؤمنة ، يعني مظهرة للإيمان ، وظاهر ذلك يقتضي أن تكون بالغة ليحكم لها بالإيمان وذلك في ماله خاصة . " ودية مسلمة إلى أهله " يؤديها عنه عاقلته إلى أولياء المقتول . " إلا أن يصدقوا " أولياء المقتول على من لزمته دية قتلهم فيعفوا عنه فحينئذ يسقط عنهم ، وموضع " أن " من قوله : إلا أن يصدقوا ، نصب لأن المعنى فعليه ذلك إلا في حال التصدق ثم حذفت " في " . وقيل : إلا حال التصدق ، وأصله إلا على أن تصدقوا ثم سقط " على " ويعمل فيه ما قبله على معنى الحال أو هو مصدر وقع موقع الحال ، ويجوز في سبب نزول الآية كلما قيل . والذي يعول عليه : أن ما تضمنته الآية حكم من قتل خطأ . وقال ابن عباس والحسن : الرقبة المؤمنة لا تكون إلا بالغة قد آمنت وصامت وصلت فأما الطفل فإنه لا يجزئ ولا الكافر ، وقال عطاء : كل رقبة ولدت في الاسلام فهي تجزئ ، والأول أقوى لأن المؤمن على الحقيقة لا يطلق إلا على بالغ عاقل مظهر للإيمان ملتزم لوجوب الصلاة والصوم إلا أنه لا خلاف أن المولود بين مؤمنين يحكم له بالإيمان ، فهذا الاجماع ينبغي أن يجري في كفارة قتل الخطأ ، فأما الكافر أو المولود بين كافرين فإنه لا يجزئ بحال . ودية قتل الخطأ تلزم العاقلة ، والعاقلة ترجع بها على القاتل إن كان له مال فإن لم يكن له مال فلا شئ للعاقلة عليه ، ومتى كان للقاتل مال ولم يكن للعاقلة مال ألزم في ماله الدية خاصة ، ولا يلزم العاقلة من دية الخطأ إلا ما قامت به البينة فأما ما يقر به القاتل فليس عليهم منه شئ ويلزم القاتل ذلك في ماله خاصة ، وتستأدى دية الخطأ في ثلاث سنين . والعاقلة هم الذين يرثون دية القاتل إن لو قتل ولا يلزم من لا يرث من ديته شيئا ، والدية المسلمة إلى أهل القتيل هي المدفوعة إليهم موفرة غير منقصة حقوق أهلها منها .