والأولياء هم الوراث من الرجال ، فمن الأولاد الذكور ومن الأقارب من كان ذكرا من
قبل الأب .
باب القتل الخطأ المحض
قال الله تعالى : وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة
مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا .
اعلم أن النفي ههنا متعلق بالجواز في دين الله وحكمه أي لا يجوز ذلك في حكم الله ،
والظاهر إخبار بانتفاء الجواز ويتضمن النفي أي فلا تفعلوه ، ولدخول كان إفادة أن هذا
ليس حكما حادثا بل لم يزل حكم الله تعالى على هذا .
وقد ذكر الله في هذه الآية ديتين وثلاث كفارات :
ذكر الدية والكفارة بقتل المؤمن في دار الاسلام فقال : ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير
رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله .
وذكر الكفارة دون الدية بقتل المؤمن في دار الحرب في صف المشركين إذا حضر معهم
الصف فقتله مسلم ففيه الكفارة دون الدية فقال : فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن
فتحرير رقبة مؤمنة ، لأن قوله تعالى " وإن كان " كناية عن المؤمن الذي تقدم ذكره .
ثم ذكر الدية والكفارة بقتل المؤمن في دار المعاهدين فقال : وإن كان من قوم بينكم وبينهم
ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة .
وعند المخالف : أن ذلك كناية عن الذمي في دار الاسلام ، وما قلناه أليق بسياق الآية
لأن الكنايات كلها في " كان " عن المؤمن فلا ينبغي أن نصرفها إلى غيره بلا دليل ، ومعناه لم
يأذن الله ولا أباح لمؤمن أن يقتل مؤمنا فيما عهده إليه لأنه لو أباحه أو أذن فيه لما كان خطأ ،
والتقدير : إلا أن يقتله خطأ فإن حكمه كذا ، ذهب إليه قتادة .
وقوله تعالى : إلا خطأ ، استثناء منقطع في قول أكثر المفسرين ، وتقدير الآية : إلا أن
المؤمن قد يقتل المؤمن خطأ وليس ذلك فيما جعله الله له ، وإجماع أن قتل المؤمن لا يجوز
لا عمدا ولا خطأ فالتقدير : غير جائز في حكم الله أن يقتل مؤمن مؤمنا لكن إن وقع عليه
الينابيع الفقهية — صفحة 223
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٢٣