تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
والأولياء هم الوراث من الرجال ، فمن الأولاد الذكور ومن الأقارب من كان ذكرا من قبل الأب . باب القتل الخطأ المحض قال الله تعالى : وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا . اعلم أن النفي ههنا متعلق بالجواز في دين الله وحكمه أي لا يجوز ذلك في حكم الله ، والظاهر إخبار بانتفاء الجواز ويتضمن النفي أي فلا تفعلوه ، ولدخول كان إفادة أن هذا ليس حكما حادثا بل لم يزل حكم الله تعالى على هذا . وقد ذكر الله في هذه الآية ديتين وثلاث كفارات : ذكر الدية والكفارة بقتل المؤمن في دار الاسلام فقال : ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله . وذكر الكفارة دون الدية بقتل المؤمن في دار الحرب في صف المشركين إذا حضر معهم الصف فقتله مسلم ففيه الكفارة دون الدية فقال : فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة ، لأن قوله تعالى " وإن كان " كناية عن المؤمن الذي تقدم ذكره . ثم ذكر الدية والكفارة بقتل المؤمن في دار المعاهدين فقال : وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة . وعند المخالف : أن ذلك كناية عن الذمي في دار الاسلام ، وما قلناه أليق بسياق الآية لأن الكنايات كلها في " كان " عن المؤمن فلا ينبغي أن نصرفها إلى غيره بلا دليل ، ومعناه لم يأذن الله ولا أباح لمؤمن أن يقتل مؤمنا فيما عهده إليه لأنه لو أباحه أو أذن فيه لما كان خطأ ، والتقدير : إلا أن يقتله خطأ فإن حكمه كذا ، ذهب إليه قتادة . وقوله تعالى : إلا خطأ ، استثناء منقطع في قول أكثر المفسرين ، وتقدير الآية : إلا أن المؤمن قد يقتل المؤمن خطأ وليس ذلك فيما جعله الله له ، وإجماع أن قتل المؤمن لا يجوز لا عمدا ولا خطأ فالتقدير : غير جائز في حكم الله أن يقتل مؤمن مؤمنا لكن إن وقع عليه