تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
والدليل على صحته إجماع الطائفة ولأن ما ذكرناه أشبه بالعدل . والذي يدل على الفصل الأول - زائدا على الاجماع - قوله تعالى : ولكم في القصاص حياة ، ومعنى هذا أن القاتل إذا علم أنه قتل قتل كف عن القتل وكان ذلك أزجر له وكان داعيا إلى حياته وحياة من هم بقتله ، فلو أسقطنا القود في حال الاشتراك سقط هذا المعنى المقصود بالآية وكان من أراد قتل غيره من غير أن يقتل به شارك غيره في قتله وسقط القود عنهما . ويمكن أن يستدل أيضا على من خالف في قتل الجماعة بواحد بقوله تعالى : فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ، والقاتلون إذا كانوا جماعة وكلهم معتد فيجب أن يعاملوا بمثل ما عاملوا به القتيل . فإن قالوا : الله تعالى يقول النفس بالنفس والحر بالحر وهذا ينفي أن يؤخذ نفسان بنفس وحران بحر . قلنا : المراد بالنفس والحر ههنا الجنس لا العدد فكأنه تعالى قال : إن جنس النفوس يؤخذ بجنس النفوس وكذا جنس الأحرار ، فالواحد والجماعة يدخلون في ذلك . فإن قيل : قد ثبت أن الجماعة إذا اشتركوا في سرقة نصاب لم يلزم كل واحد منهم قطع وإن كان كل واحد منهم إذا انفرد بسرقته لزمه القطع ، فأي فرق بين ذلك وبين القتل مع الاشتراك ؟ قلنا : الذي نذهب إليه - وإن خالفنا فيه الجماعة - أنه إذا اشترك نفسان في سرقة شئ من حرز وكان قيمة المسروق ربع دينار ويكون أيديهما عليه فإنه يجب عليهما القطع معا وقد سوينا بين القتل والقطع ، ولهذه المسألة تفصيل ذكر في بابه . فصل : واختلف أهل التأويل في قوله تعالى : من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا . قال الزجاج : معناه أنه بمنزلة من قتل الناس جميعا في أنهم خصومه في قتل ذلك الانسان .